عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اجتماعًا برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وبحث في الشؤون الإسلامية والوطنية والعربية.
استهلت الجلسة بقراءة الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد رشيد كرامي في ذكرى استشهاده، رحمه الله، مستذكرين مزاياه كرجل دولة وحوار حرص على نهوض لبنان ومؤسساته، في ظل الصراعات الدموية على الساحة اللبنانية، وعن أرواح الشهداء الذين ارتقوا بشهادتهم على أرض فلسطين المحتلة والأراضي اللبنانية والعربية.
وأكد المجلس، في بيان، "أهمية ترسيخ مناخ التحاور والتلاقي والتفاهم بين كل المكونات السياسية لانتخاب رئيس للجمهورية والإقلاع عن التجاذبات السياسية والتصلب في المواقف والمماحكات والخصومات والتباعد والفرقة والانقسام، خشية انزلاق لبنان نحو المجهول ومن ثم الانفجار والانهيار".
ودعا النواب إلى "أداء واجبهم الوطني والدستوري بالمسارعة إلى انتخاب رئيس جامع حتى لا يبقى الفراغ الرئاسي سيد الموقف ورهينة الانتظار والتأخير وارتباطه بما يجري في المنطقة".
وأشار إلى أن "لبنان يعيش أزمة دستورية تتسلّل من خلالها طروحات منها الفيدرالية والتقسيم وتغيير النظام السياسي"، مؤكدًا أن "لا خيار لنا إلا بوحدتنا الوطنية وتطبيق وثيقة الطائف التي هي الحصن الحصين للبنان العربي الهوية والانتماء الحريص على التزام الدستور".
وطالب "الأطراف السياسية باعتماد خطاب وطني عاقل بعيدًا عن الشعارات المذهبية والطائفية والمناطقية، ودعا إلى التعاون والتلاحم والتماسك والمبادرة إلى الحوار غير المشروط، الذي لا بديل عنه لتحقيق التوافق الذي يؤدي إلى انتخاب رئيس وخلاص لبنان من الشلل الحاصل في مؤسساته ولتمكينه من تحصين أمنه واستقراره وسيادته المهددة بالانتهاك اليومي من العدو الصهيوني الذي يضرب عرض الحائط قرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار 1701".
وناشد الدولة "تحمل مسؤولياتها من خلال وضع خطة عملية تنقذ لبنان من أزماته الاقتصادية والمعيشية والصحية وهجرة الشباب إلى الخارج والبطالة المستشرية ومعالجة الأمور الحياتية التي يعاني منها المواطن".
وأبدى استغرابه من "الحملة الشعواء اللاإنسانية التي يمارسها البعض على الإخوة النازحين السوريين إلى لبنان"، مثمنًا "الجهود والمساعي التي تقوم بها الحكومة وأجهزتها الأمنية بتنفيذ توصية المجلس النيابي بالتزام النازحين بالقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وهذا يوجب على الوزارات المختصة أن تمارس دورها في إطار من النظام والقانون لتصويب وتصحيح المزايدات بين الفرقاء السياسيين على الساحة اللبنانية".
وشدّدَ على أن "التدابير التي اتخذتها محكمة العدل الدولية مؤخرًا تشكل انتصارًا للعدالة في إنصاف القضية الفلسطينية"، لافتًا إلى "المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني من إبادة جماعية وجرائم حرب موصوفة في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة وانتهاك القانون الدولي والإنساني المهين والمشين بصدقية القرارات الدولية، وعلى المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الكبرى العمل على وقف العمليات العسكرية ووضع حد للإجرام الذي يمارس على الشعب الفلسطيني الشقيق وعلى لبنان وشعبه، وإدخال المساعدات إلى غزة".

