نظمت وزارة الزراعة اجتماعًا رفيع المستوى حول قطاع الزراعة والأغذية في لبنان تحت عنوان "المبادرات والآفاق المستقبلية"، في فندق راديسون بلو- بيروت، حضره سفراء وممثلو الدول والهيئات المانحة ورؤساء بعثات المنظمات الدولية العاملة في قطاعي الزراعة والأغذية في لبنان، ومستشارو الوزارة والمدراء العامين ومدراء القطاعات ورؤساء المصالح الإقليمية في وزارة الزراعة.
ولفتت الوزارة إلى أن "الاجتماع يأتي نتيجة الاستشعار بخطورة المرحلة التي نمر بها، وسط تصاعد المخاوف المتعلقة بالأمن الغذائي، في ظل الاضطرابات الإقليمية، والحرب على غزة، والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان والتي خلفت أضرارًا جسيمة في هذا القطاع".
وقال وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور عباس الحاج حسن أن "الاجتماع اليوم هو من أجل حمل هموم القطاع الزراعي وشجونه، للمساهمين الأساسيين في مبادرات هامة في الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة، الذين بفضل جهودهم تمكن هذا القطاع من الصمود في وجه الأزمات المستمرة".
وأضاف الحاج حسن أن "القطاع الزراعي، اليوم، يعد من أكثر القطاعات تضررًا بسبب اعتداءات العدو الإسرائيلي الهمجية، من خلال القصف والتدمير الممنهج على جنوب لبنان بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في صفوف المدنيين وممتلكاتهم، وقد أدى استخدام الفوسفور الأبيض الشديد الخطورة والمحرم دوليًّا إلى القضاء على أكثر من ٨٥٠٠ دونم من الأراضي الزراعية والحرجية وأكثر من 60.000 شجرة زيتون معمرة، وخسائر جسيمة في كل القطاعات الزراعية والحيوانية".
وتابع: "إزاء هذه التحديات، وفي إطار الشراكة مع الدول المانحة والمنظمات الدولية والإقليمية، نؤكد أن الجهود تركز على المحاور والبرامج التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية للزراعة في لبنان 2020-2025، لا سيما لجهة تأمين استدامة سبل عيش المزارعين والمنتجين، من أجل الحفاظ على أعمالهم الزراعية والغذائية وتعزيز قدرتهم على الصمود في مواجهة الأزمات الاقتصادية وتلك المتصلة بتغييرات المناخ، كما يتركز العمل على تطوير زراعات محلية، وزيادة الإنتاج والإنتاجية".
وعبر عن "رغبة وزارة الزراعة في تحديد مسار جديد للقطاع الزراعي في لبنان، وربما للمرة الأولى، تعمل الوزارة على تطوير وتنفيذ استراتيجية زراعية طموحة تجمع بين الأهداف الطويلة الأجل والضرورات العاجلة، والنظر في هذه الأولويات من حيث حالات الطوارئ قصيرة الأجل، ولكن أيضًا من حيث ما ينبغي أن تتضمنه الاستراتيجية الزراعية للفترة 2025-2030 كنقطة تركيز للعمل".
وأوضح الوزير أن "التخطيط الاستراتيجي مبني على نقطتين من خلال الاستمرار في دعم المزارعين بمساعدة المنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية للاستجابة لحالات الطوارئ الحالية، وتحديد وتنفيذ برنامج استثماري للزراعة المستدامة والقادرة على الصمود، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التالية:
- إضفاء الطابع الإقليمي على قطاعات الأغذية الزراعية من خلال دمج القضايا البيئية وقضايا التوظيف والمساواة
- استهداف وتحقيق الاكتفاء الذاتي
- توضيح دور وزارة الزراعة ودعمها للمزارعين
- التفكير والبت في مستقبل قطاعات لبنان التاريخية التي تعاني من أزمات منذ فترة طويلة".
وأعلن "أن التوجهات القادمة ستعمل لتحقيق النقاط التالية: الاستمرار في تقديم الدعم المباشر للمزارعين والمنتجين لتحسين سبل عيشهم وصمودهم، الاستمرار في رصد وتقييم مخاطر الأمن الغذائي، العمل لزيادة مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، دعم سلاسل الإنتاج للاستهلاك المحلي والمعدة للتصدير، تعزيز الاستثمار في سلاسل الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني، تطوير قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية النهرية والبحرية، إعادة بناء القدرات والبنى التحتية الزراعية التي هدمتها الحرب الإسرائيلية في لبنان وتحديدًا في جنوبه، تعزيز العمل التعاوني وتطويره، تعزيز فلسفة توطين القمح الطري المعد للخبز لتحقيق أمن غذائي أكثر صلابة".
وختم الحاج حسن: "تم وضع آلية للتواصل مع الهيئات المانحة والمنظمات الدولية للعمل على استراتيجية الوزارة القادمة 2025 - 2030".

