مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
تشكّل الزراعة في لبنان، ثالث أهمّ القطاعات الاقتصاديّة في البلاد بعد قطاع الخدمات والصناعة. لكنّ الآراء والتحليلات، تؤكّد اليوم أنّ القطاع الزراعي ليس بأفضل حاله، نتيجة عدّة أسباب متراكمة، وعدم إيجاد حلول مناسبة لحلّها.
فما هي وكيف باستطاعة المزارع مواجهتها؟
تقلّبات مناخيّة صعبة.. يعيشها لبنان
يتعرّض لبنان للتقلّبات المناخيّة كباقي البلاد، ما يؤثر ذلك سلبًا على القطاع الزراعي ككلّ.
ويؤكّد رئيس تجمّع الفلاحين والمزارعين ابراهيم الترشيشي في حديثه لموقع "الأفضل نيوز"، أنّنا نتعرّض للأضرار ولكن بأقلّ خسائر ممكنة، مقارنةً بالبلاد الأخرى.
ويقول: يشهد لبنان في الفترة الأخيرة ارتفاعًا عاليًا في درجات الحرارة بطريقةٍ مفاجئةٍ، وأيضًا انخفاض في درجات الحرارة في غير وقته. تمامًا كالذي شهدناه من انخفاض في شهر أيّار، الذي بدوره شكّل خطرًا على المزروعات. ومن بعدها، شهدنا ارتفاعًا في درجات الحرارة تحديدًا في شهر حزيران، ما أثّر سلبًا على إنتاجية مزروعاتنا، أكانت نبتة أم شجرة حاملة.
ولفت الترشيشي إلى أنّه غالبًا ما يكون الخوف الأكبر على الأشجار المثمرة، لأنّ النبتة في حال يبست، يعود المزارع ليزرعها مجدّدًا. أمّا الشجرة المثمرة، فتشكل الضرر الأكبر بعد تلف ثمارها.
وقال: واليوم نشهد ارتفاعًا عاليًا في درجات الحرارة أكثر من معدّلاتها الطبيعية، وذلك لفتراتٍ طويلةٍ أي لحوالي الأسبوع والأسبوعين. ونحن نعرف أنّ موجة الحرّ إذا تخطّت الـ5 أيّام، ستأكل الأخضر واليابس. مقترحًا أنّه على المزارع أن يكثّف ريّه بكمياتٍ أكبر، رغم أنّ ذلك ليس كافيًا لأنّ نموّ النبتة يتأخّر وبالتالي جودتها تخفّ، وإنتاجها يقلّ.
وعن بعض النباتات التي تنمو قبل أوانها، هذه أيضًا مشكلة يواجهها المزارع نتيجة تغيّر درجات الحرارة.
حتّى البيوت البلاستيكية لم تسلم من هذا الحرّ
أكّد الترشيشي أنّ البيوت البلاستيكية، تتعرّض جميعها للتّلف ولدرجات حرارة مرتفعة جدًا، لذلك الحل الوحيد يكون من خلال صندوق التعويضات التي كان من المفترض أن يقام به من العام الماضي، لكن حتى الساعة للأسف ما من أحدٍ يساعد. وبتنا نخجل أن نطالب بحقوقنا من دولةٍ مفلسةٍ تمرّ بأصعب مراحلها. لذلك ملّينا من المسؤولين المهرّجين، المسؤولين عن الزراعة من دون أيّ مسؤولية.
ولفت الترشيشي إلى أنّ المزارع يحترق مع مواسمه، إن كان بسبب التقلبات المناخيّة أو بعدم تصريف الإنتاج أو بتدفّق المنتوجات علينا، أو بتهرّب المسؤولين من دفع الجمرك.
وأشار إلى أنّ الاستيراد أكثر بكثير من التصدير، فعندما كنّا نصدّر أكثر من 100 شاحنة يوميًّا، ها نحن نصدّر اليوم أقلّ من 5 شاحنات يوميًّا.
الأسعار إمّا بالنّار وإمّا"بالأرض"
في لبنان، نشهد ظاهرة جديدة فيما يتعلّق بالمنتوجات الزراعية. فإمّا تنخفض الأسعار بشكلٍ كبيرٍ ومفاجئٍ، وإمّا العكس. فكيف يفسّر الترشيشي ذلك؟
يعود سبب انخفاض الأسعار، بحسب الترشيشي، إلى ارتفاع كمية المنتوجات نسبةً لطلب السّوق، مثل البصل والكرز والمشمش والدّراق والحمضيات، التي تُباع اليوم بأقلّ من كلفة الإنتاج، بخسائر كبيرة، لأنه لا يمكننا أن نصدّرها.
أمّا البطاطا، ارتفع سعرها بشكلٍ مفاجئٍ ولكن، قلّة الإنتاج والتقلبات المناخية التي تكلّمنا عنها، أثرت على صنف البطاطا بشكلٍ لافتٍ.
وأضاف: في شهر2، هطلت الأمطار الغزيرة ممّا أثر سلبًا على كميّة البطاطا التي قلّت. وما زاد الطّين بلّة، موجة الحرّ التي واجهتها البطاطا في 15 نيسان وما بعده، ما أثر ذلك على إنتاج القسم الباقي الذي توفّر من البطاطا. لذلك، إنتاج البطاطا لم يعد يكف السوق المحلّي. فدرهم البطاطا الذي كان من المتوجّب أن يعطي 5 أطنان من البطاطا، لم يعط الـ2 طن بحدّه الأقصى. لذلك، فقدنا أكثر من 60% من إنتاج البطاطا. وحتّى إذا باع المزارع البطاطا بسعرها المرتفع، يبقى مهمومًا وخسرانًا، معتبرًا أنّ كلفة الإنتاج لا زالت مرتفعة، والبذور ارتفع سعرها، والمونة لم تعد كافية كما يجب. والمساحات المزروعة كانت قليلة والإنتاج ضئيل بسبب التقلبات المناخية، لذلك الكمية المنتجة لم تكف حتّى السوق المحلّي.
ولفت إلى أنّنا كنّا نشحن من عكّار أكثر من 50 ألف طن من البطاطا، أمّا هذا العام فلم نشحن ولا طن واحدٍ، وبقيت الأسعار مرتفعة أكثر ممّا يجب أن تكون.
لماذا ارتفع سعر الموز؟
أشار الترشيشي إلى أنّنا نعيش آخر أيام الموز لذلك الإنتاج لم يكف السوق المحلي كما يجب. وهذا سبب تفسيرنا أنّ كمّيّة الموز هذا العام، تعتبر أقلّ بكثير من العام الماضي، لأن الإنتاج ليس كافيًا. ولم يُسمح لنا باستيراد الموز من الخارج، إلّا بموجب الإجازات.

