مارينا عندس_خاصّ الأفضل نيوز
رغم استقرار الدّولار وثبات سعر الصّرف، لا تزال الأسعار بشكلٍ عامٍ تحلّق، بما فيها المأكل والمشرب الاستشفاء والطبابة والتعليم... إلخ
فبحسب آخر إصدار المركزي عن مؤشر الأسعار الاستهلاكية عن شهر حزيران الماضي، أصبح معدّل التضخم التراكمي منذ بداية عام 2019 حوالي 5871%.
أسعار المطاعم
رغم استقرار الأسعار منذ بضعة أشهر، إلّا أنّ الأسعار داخل المطاعم لا تزال ترتفع رويدًا رويدًا. فتضاءلت تحديدًا خلال الأزمة بنحو 300 مرة منذ عام 2019 حتّى ولو احتسبت بالدّولار. ووفق المؤشر ذاته، ارتفعت المشروبات والمواد الغذائية بنحو 232 مرّة.
المشكلة ليست فقط بارتفاع الأسعار، إنّما باستقرار الدّولار مقابل تدنّي الرّواتب على اعتبارها الأسوأ في تاريخ لبنان، ما نتج عن ذلك ارتفاع معدّل البطالة.
يلخّص هذا الواقع المرير، آخر الإحصائيات التي صدرت في تقرير منظمة العمل الدولية، مسجلةً لبنان في المرتبة الأولى عربيًا، بحيث يعاني الشاب اللبناني من البطالة، خصوصًا بين العام 18 و28 بنسبة بلغت 47.8%.
وبحسب الإحصائيات، فقد الشّباب الذين كانوا يعملون قبل الأزمة، 27.7% منهم أعمالهم، أمّا الذين لا يزالون في أعمالهم، فانخفضت رواتبهم إلى النصف وأكثر.
بالتوازي، رصد التقرير الأحدث لمنظمة العمل الدولية، انخفاض نسبة عدد الموظفين من إجمالي عدد السكان في لبنان لتصل إلى 30.6% للعام 2022، مقارنةً بنسبة 43.3% للعام 2019. وارتفع معدّل البطالة من 11.4% عام 2019، إلى 29.6% في نهاية العام 2022.
وفي التحليل الذي أورده التقرير بعنوان "التشغيل والآفاق الاجتماعية في الدول العربية- اتجاهات العام 2024، فإنّ مجموعة الأزمات التي عصفت بالبلاد، ألحقت أضرارًا كبيرة بسوق العمل في لبنان، بحيث فاقم ارتفاع مستويات التضخم من حدّة المشاكل. ما أدّى إلى زيادة وتيرة المشاكل.
القوة الشرائية للدولار عادت
يوضّح قياس الأسعار بالدولار، أنّ القوة الشرائية للدّولار عادت كما كانت عليه كالسابق، مع العلم أنّها ارتفعت خلال السنوات الأولى التي تلت الأزمة. فبلغت القوة الشرائية للدّولار حوالي الـ99% مما كانت عليه قبل الأزمة، وبدأت نحو الانخفاض منذ ذلك الحين.
ارتباك اقتصادي كبير
نتيجة تراكم السياسات الفاشلة التي لم تعتمد على القطاعات التشغيلية والتي لم تعد تؤمن الأمن الغذائي والحدّ الأدنى من الصناعة، وصلنا إلى هذا المرحلة السيئة.
أمّا المشكلة الأكبر، ولّدها التّجار، سيّما تحكّم التجارة اللاشرعية في الأسواق، ومن هنا حصل الارتباك الاقتصادي الكبير، وبالتالي دبّت الفوضى مع استقالة الدولة من دورها في ظل انهيار القطاع المصرفي.
أمّا عن باقي القطاعات، ارتفع قطاع المحروقات حوالي الـ 60%، والصحة 70% أما قطاع التعليم فارتفع 58.9%.
ومؤخراً، ارتفع التضخم السنوي لأسعار المستهلك في لبنان 28.3 % في أيار 2024، وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك الصادر عن معهد الاستشارات والأبحاث، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وسجلت أسعار الملابس ارتفاعًا سنويًا بنسبة 15.8% في أيار 2024، نتيجة ارتفاع فئة الأحذية(47.9 %)، وفئة الملابس ومواد الخياطة (5.9 %).
وانخفض مؤشر الإسكان بنسبة 1.6% في أيار 2024 عن مستواه العام الماضي.
كما ارتفع مؤشر النقل والاتصالات بنسبة 44.5% (على أساس سنوي) في أيار 2024، نتيجة الزيادات في فئة النقل (45.4 %) وفئة خدمات الهاتف(12.1%).
وارتفع مؤشر الرعاية الصحية بنسبة 48.9% منذ أيار 2023. ويعود ذلك إلى الارتفاعات المسجلة في فئة الأدوية والمستلزمات الطبية (123.2%)، تليها فئة خدمات التنويم (72.5%)، ثم فئة الصحة وفئة التأمين (56.6%)، وفئة خدمات العيادات الخارجية (29.1%).
ومع استمرار التضخم، صنفت بيروت كسادس أغلى مدينة في العالم العربي، وذلك بحسب مؤشر تكلفة المعيشة السنوي لموقع Numbe. وأتت بيروت خلف مدن عربية ثرية مثل دبي، أبو ظبي، الدوحة، الرياض، وجدة، بينما احتلت المرتبة 113 عالميًا من بين 178 مدينة من حيث غلاء المعيشة، بواقع 45.2 نقطة.

