أشار الرئيس السابق ميشال عون إلى أنّ الأمم المتحدة عاجزة عن وقف المسلخ البشري الذي افتتحته إسرائيل منذ أكثر من عشرة أشهر في غزة وأخيراً في الضفة الغربية، معتبرًا أنّ التاريخ يعيد نفسه كما في بيت لحم عندما ذبح هيرودوس الأطفال ليقضي على يسوع قبل أن يكبر، فيما العالم يتفرّج. لم يتمكّن مجلس الأمن من فرض وقف لإطلاق النار، ومزّق مندوب إسرائيل ميثاق الأمم المتحدة، ولم تجرؤ المحكمة الجنائية على أن تقول لإسرائيل: «يا محلا الكحل بعيونك».
وفي حديث صحفي، قال عون: "الأمم المتحدة انتهت، ونحن فعلياً اليوم نعيش نوعاً من حرب عالمية ثالثة. في أوروبا تدور حرب مدمّرة. وفي منطقتنا النار في كل مكان. ولبنان اليوم في وسط الحرب".
وعن علاقته بحزب الله، لفت عون إلى أنّ "العلاقة مع الحزب عمرها 18 عاماً. في عدوان 2006 لم يكن أحد غيري مع المقاومة، واشتغلت ناطقاً إعلامياً باسمها رغم كل التهديدات والتحذيرات"، مشيرًا إلى أنّه "لا يرضى أبداً بأن يتحوّل الخلاف السياسي إلى خلاف طائفي، وطلب التعميم على جميع محازبي التيار بالابتعاد عن هذه اللغة".
وأضاف: "من المؤكد أنني سأفرح معهم جداً إذا انتصروا في هذه الحرب، وإذا خسروا - لا سمح الله -.سأحزن معهم. لا أتنازل عن قناعاتي"، كاشفًا أنّه قبل توقيع اتفاق مار مخايل نصحه الأميركيون بعدم الذهاب بحجة أن هناك خطرًا عليه، ثم هدّدوه بوضعه على لائحة «أوفاك».
وتابع: "في عام 2006 كانت أميركا داعمة للحرب، لكنها هذه المرة حضرت بأساطيلها إلى المنطقة منذ اليوم الأول بعد 7 تشرين. هل موازين القوى تمكّننا من مواجهة أميركا؟ في المرة الماضية اعتدت علينا إسرائيل، بينما في هذه المرة نحن من بدأ المعركة وأعطيناهم «ممسكاً» علينا".
وفيما يتعلق بالأداء السياسي والعسكري للمقاومة، أوضح عون أنّ الأداء عموماً عقلاني، و يتصرّفون عسكريًّا بذكاء، مبديًا ثقته بالسيد حسن نصرالله.
وأكدّ عون أنّ الخطاب الطائفي غير مقبول، مشيرًا إلى "إنّنا نلنا الاستقلال ولم نبنِ الدولة، ولم ننجح في بناء حالة لبنانية جامعة تجنّبنا انعكاسات خلافات الخارج ومشاكله.
وفي الملف الرئاسي، قال عون إنّ القصة صارت دولية وصارت هناك لجنة خماسية، مبديًا خشيته من خطط من الخارج لهذا الفراغ ولهذا الاهتراء، مضيفًا إنّهم "حرقوا دين الدستور. وإلا كيف يُمدّد لقائد الجيش وهناك 20 ضابطاً أفضل منه. هذا أيضاً تخريب للجيش الذي أصبح عاجزاً عن القيام بواجباته بسبب الانهيار المالي، وكذلك بسبب من سرقوا المؤسسة العسكرية".
وعند سؤاله عند التمديد لرياض سلامة، أجاب عون أنّه طلب من الرئيس نبيه بري ومن غيره بأن نعيّن حاكماً لمصرف لبنان، فكان الجواب أنه «مش وقتها».
وأشار إلى أنّ هناك تقصيرًا من بعض النواب داخل التيار وأخطاء ارتكبها النواب الأربعة، وتبيّن أنه باتت لديهم ميول جديدة وسياسة جديدة، وهناك مواقف وكلام قيل، وسفرات سياسية إلى الخارج من دون تشاور. لذلك «عم نشيلن» أو «عم يطلعوا"، معتبرًا أنّ هناك قلة وفاء لدى البعض، بالإشارة منه إلى النائب إلياس بو صعب
وعن نظام جبران باسيل داخل التيار، شدد عون على أنّ جبران باسيل لديه نظام يعمل على تطبيقه، وليس ديكتاتوراً، بل صاحب قرار وهم لا يريدون ذلك، مؤكدًا أنّ التيار لا يزال الأقوى مسيحياً، ولا يخشى على مستقبله ولن يصبح على يمين القوات اللبنانية. التيار يصحّح نفسه، وليس في هذا عيب، مشيرًا إلى أنّ هذه المجموعة أُخرجت لأنها أخطأت.

