أشار البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، في مستهل القمة الروحية ببكركي، إلى أن "الوطن مجروح في العمق وكلّنا هنا لمداواة هذه الجراح ونحن هنا لعزاء قلوبنا وقلوب شعبنا المصاب بعمق، ونشهد مأساة وطنيّة تجتاح الجميع والزمن اليوم هو زمن تضميد الجراح وإيجاد الحلول وهذا دورنا كرؤساء روحيين ومسؤوليتنا أمام شعبنا".
من جهته، توّجه مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان بالشكر والتقدير على هذه الدعوة وهذه القمة الروحية، مشددًا على أن "لبنان سيبقى وطننا جميعًا وإيمانه بالله ووحدته الوطنية وأصالة شعبه كفيلة بحفظه واستمراره وردّ العدو عنه".
وقال، "اجتماعنا اليوم خير رسالة للعالم أجمع وأبلغ ردّ على العدو الذي يستعمل آلة القتل والدمار ويرتكب المجازر بشكل همجي ووحشي ولا يقيم للأمم المتحدة ومجلس الأمن هيبة".
وأكد أن "وطننا سيبقى واحة الحرّية والديمقراطية والعيش المشترك وسيكون في وحدته وتماسكه وتضامن اللبنانيين وعروبته وقوة شعبه سدًّا منيعًا في وجه كلّ طامع ومعتد".
وأشار إلى أن "ما حصل في لبنان هو، امتحان عسير لنا جميعًا وقد عرّض البلد للدمار"، مؤكدا أن "انتخاب رئيس للجمهورية هو العنوان الجامع تقيّدًا بالدستور الذي أوكل إلى رئيس الجمهوريّة الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى التي من شأنها أن تؤمّن للبلد سلامته وكيانه وسيادته واستقراره وللشعب اللبناني وحدته وتضامنه".
وختم، "كفانا تشرذمًا وفوضى ويجب أن تستعيد الدولة دورها وقرارها ويجب أن نحرص على تطبيق الدستور واتفاق الطائف واللبنانيون بحاجة إلى دولة تحميهم وتوفّر لهم الأمان".
بدوه، قال نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، "أمام هذه الظروف جئنا آملين منكم بموقف على مستوى هذا الواقع الذي تمارس فيه إسرائيل حرب إبادة موصوفة تستهدف كل لبنان بكل ما فيه".
وأكد أن "العدوان لا يستهدف فئة بعينها بل الوطن بأكمله شعباً وكياناً وعائلات روحيّة تشكل نقيضاً لهذا الكيان العنصري الغاصب والمتوحش الذي لا يعيش إلّا على سفك الدماء لذلك يجب التصدي لهذا العدوان شاملاً وكاملاً".
وأضاف، "نشدّ على أيدي رجال المقاومة الأبطال وندعو إلى بناء دولة حقيقية وقادرة تستطيع القيام بمسؤولياتهم الوطنية في الدفاع عن سيادتها وكرامة شعبها"، مشددا على أنه "علينا وقف الحرب المفتوحة بوقوف الشعب اللبناني موقفًا واحدًا ووحدتنا الوطنية هي الأرض الصلبة التي يستند إليها".
أما شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، فرأى أن "المطلوب التعاون لإنقاذ الوطن في هذا المنعطف التاريخي الخطير، ونتمسّك بالشراكة الروحية والوطنية التي هي مصدر قوّة لبنان وثباته ويجب إسكات الأصوات المنادية بأيّ صيغة من صيغ التقسيم والتشرذم المناطقي أو الطائفي".
وأكد أن "اجتماعنا معاً قادر على إحداث الفرق المطلوب ولنتواضع ولنرتفع ولنتوافق على خارطة طريق إنقاذ الدولة ولتُفتح أبواب المجلس النيابي أمام انتخاب رئيس"، مؤكدًا "أهميّة اتفاق الطائف واحترام القرارات الدولية لا سيما القرار 1701".
وقال بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي إن "اجتماعنا اليوم رسالة إلى العالم الخارجي علّه يرى أننا كنا وسنبقى أطياف هذا البلد وفي الوقت نفسه هو رسالة داخلية لشعبنا أننا يداً واحدة".
وأضاف، "اجتماعنا رسالة داخلية لشعبنا لكي يرى الناس جميعاً اننا سوية وأنه لا يفرقنا أي شيء وأنه في المخاطر علينا أن نكون يدا واحدة مسيحيين ومسلمين".
وأشار إلى أن "ترتيب بيتنا الداخلي يأتي على رأسه انتخاب رئيس الجمهورية وبناء دولة المواطنة وندعو جميع المعنيين إلى التكاتف والتآزر من أجل الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية".
وناشد "العالم لكي يوقفوا إمداد السلاح الذي يتم فيه القتل والضرب والتدمير والخراب ونرفع الصوت مجدداً مطالبين المجتمع الدولي بالإسراع لوقف هذه الحرب اليوم قبل الغد".

