د. أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
بينما يستمر العدو الصهيوني المجرم والمتوحش في حرب الإبادة التي يشنها على فلسطين ولبنان، ضارباً بعرض الحائط كل القواعد والقوانين الإنسانية والدولية، عاد الحديث ليتصدر الأروقة السياسية والدبلوماسية عن القرار 1701 وغيره من القرارات الدولية كحل محتمل ربما لدى البعض لهذه الحرب وتداعياتها، ما يطرح جملة من الأسئلة المشروعة والمنطقية ومنها: هل يُمكن للعدو الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومتى سبق والتزم بها؟ وماذا عن مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وغيرها من الأراضي اللبنانية التي كانت لا تزال تحت الاحتلالِ قبيل توسع العدوان الجديد؟
إن محاولة الإجابة على هذه الأسئلة تفترض أولاً التذكير بمضامين تلك القرارات الدولية لإنعاش ذاكرة البعض الذي لا يزال يُراهن على ما يُسمى المجتمع الدولي وقراراته.
فالقرار 425 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي بعد اجتياح العدو لجنوب لبنان عام 1978، لم يُطبق كاملًا حتى الآن وما جرى عام 2000 كان بفعل المقاومة وضرباتها الموجعة للاحتلالِ وليس تنفيذًا للقرار أو التزامًا بما صدر عن الشرعية الدولية، وقبله الكثير من القرارات التي لا تزال حبراً على ورق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر القرار 242 الذي يحلو للبعض أن يربط مزارع شبعا به.
أما القرار 242 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1967، فقد نص أيضاً على عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، إضافة إلى إنهاء حالة الحرب وتحقيق تسوية عاجلة لمشكلة اللاجئين وضمان حدود كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان يُسمى بالسكرتير العام، تعيين ممثل خاص إلى الشرق الأوسط لإقامة اتصالات مع الدول المعنية بهدف المساعدة في الجهود للوصول إلى تسوية سلمية ومقبولة على أساس النصوص والمبادئ الواردة في هذا القرار.
وهناك أيضاً بعض التفاصيل الأخرى، إنما ما يستدعي التوقف عنده هو: ماذا تحقق أو أنجز من هذا القرار بعد مرور 57 عامًا على صدور هذا القرار والذي كان سبقه أيضاً القرار 194 الذي يتحدث عن حق العودة للشعب الفلسطيني؟.
وبعيداً عن الاسترسال، سوف أركز على القرار 1701 كونه الأساس الآن في كل ما يجري بشأن لبنان، فكما كلنا يعلم، أن هذا القرار صدر بعد عدوان تموز عام 2006 الذي استمر 33 يوماً على لبنان، وقد واكتفى بتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم اقتراحات خلال 30 يوماً بعد المشاورات مع الفرقاء المعنيين من أجل إجراء ترسيم دقيق للحدود.
وتأكيداً على عجز الأمم المتحدة أمام الإحتلال، فقد قدم الأمين العام تقريره الأول في العام 2006 وسجل فيه العجز عن حل قضية مزارع شبعا بحجة أن الأمر يحتاج إلى تفاهم لبناني - سوري، وأشار في تقريره إلى أن لبنان اقترح وضع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت رعاية الأمم المتحدة إلى أن تتوضح مسألة السيادة عليها.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هذا المقترح كانت قد تقدمت به هيئة أبناء العرقوب كونها الجهة التي شكلت ملف مزارع شبعا وتابعته مع الجهات الرسمية والدولية، خلال لقاء وفد منها مع رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة في السراي الحكومي خلال فترة التفاوض حول القرار 1701 وقبيل صدوره، وأصرت على أن يكون موضوع الانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من ضمن بنود القرار.
وفي العام 2007 قدم الأمين العام إلى المجلس التقرير الثاني الذي تضمن تكليف خبير خاص لرسم الخرائط وتحديد النطاق الجغرافي لمنطقة المزارع كما لاحظ الأمين العام أن الجانب اللبناني زوده بكل الوثائق والخرائط التي تؤكد سيادة لبنان على المزارع، وأن اسرائيل وافقت على قيام خبير الخرائط بزيارتها، واكتفى بوصف الموقع الجغرافي للأرض دون تقديم أي مقترح عملي حول كيفية حل هذه المشكلة وإنسحاب إسرائيل من هذه الأرض المحتلة.
ومما تقدم وعلى الرغم من قناعتي بأن الكلمة الآن في إيجاد مخارج وحلول، كانت وستبقى للميدان العسكري، إن كان في لبنان أو في فلسطين، إلا أنه يُمكن القول لمن يُراهن على الدبلوماسية، بأن أي مقترح حل أو تعديل للقرار 1701 يجب أن يتضمن إلزام إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والقسم اللبناني من قرية الغجر الذي اصطلح على تسميته خراج بلدة الماري وكل النقاط الأخرى التي لا تزال تُشكل تعدياً على السيادة اللبنانية.
وفي أسوأ الأحوال الانسحاب من هذه المنطقة ووضعها بعهدة الأمم المتحدة بشكل مؤقت ما يسمح للأهالي بالعودة إليها واستخدامها بانتظار حل إشكالية الحدود التي تصبح سهلة جدًّا عندما تنفذ إسرائيل القرار 242 وتنسحب من الجولان السوري المحتل.
في المحصلة، من سيضمن تنفيذ القرارات الدولية التي لم يرف جفن لما يُسمى بالمجتمع الدولي، وإسرائيل تنتهكها منذ عشرات السنين؟ وهل صحيح أن الاتصالات الدولية التي تكثفت مؤخراً مع انعقاد مجلس الأمن، تتمحور حول إنضاج الظروف السياسية لتبني مشروع قرار لوقف النار تقدمت به الولايات المتحدة وفرنسا، ويقضي بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته، ويأخذ بعين الاعتبار إلحاق مزارع شبعا وتلال كفرشوبا به؟.

