عبد الله قمح - خاصّ الأفصل نيوز
هناك خشية واضحة تعبر عنها قوات اليونيفيل من الأداء الإسرائيلي المعادي ضمن منطقة عملها في جنوب الليطاني، إلى حد أن وضعت إحدى الكتائب الغربية الأوروبية دولتها في صورة ما يقوم به العدو مع اعتداءات دورية على "اليونيفيل". ويبدو أن النشاط الحربي الإسرائيلي لا يهدف فقط إلى إخراج قوات "اليونيفيل" من منطقة عملها جنوبي الليطاني، إنما دفعها صوب الانسحاب من جنوب لبنان بشكل كامل. ولأجل هذا الغرض، قد يستخدم العدو أساليب ملتوية، كتعمد قصف هذه الوحدات بالأسلحة وإلصاق التهمة بالمقاومة، أو قد يعمد إلى مضاعفة الضغوطات عليها لدفعها نحو الخروج.
داخل الدوائر السياسية المحلية ثمة أجواء توحي بأن العدو الذي يفكر في نسف القرار 1701 برمته وعدم العودة إليه في مقابل إصرار رسمي لبناني على تنفيذه كاملاً، يريد تكريس هذا الانطباع من خلال إخراج قوات "اليونيفيل" من الجنوب، وفيما بعد يطرح بديلاً عنها، هذه المرة لن يقبل بأقل من قوات متعددة الجنسيات أو من جنسية واحدة تحضر من ضمن استراتيجية معينة تلحظ مثلاً عدم السماح لحزب الله كمقاومة بالتواجد عسكرياً أو مدنياً ضمن شريط حدودي معين. وبالتالي يكرس ما يعتقد أنها إنجازات يحققها في المجال العسكري.
أحد القادة الأمنيين لا ينفي أنه سمع كلاماً خلال الفترة الماضية، يشير إلى دور ما للقوات الروسية في جنوب لبنان، على غرار ما تتولاه من مهام عند منطقة خفض التصعيد في الجولان السوري المحتل. لكنه يعتقد أن بلوغ هذا المسار لا يبدو مستقيماً الآن إلا عند وضوح المسار العسكري على الأرض. فإن مالت الكفة إلى العدو وجماعته، يصبحون قادرين على تعديل القرارات الدولية والفرض على الدولة القبول بقوات "غير اليونيفيل" والأصح قوات "متعددة الجنسيات" تدخل تحت الفصل السابع، إن هزموا، فباستطاعة الدولة والمقاومة فرض استمرار التفويض لمصلحة قوات "اليونيفيل"، لكن بطريقة معززة على ما يطلب الآن. ولا يستبعد أن يكون هناك دور للقوات الروسية، سواء داخل اليونيفيل أو خارجها. كذلك لا يخفى أن ثمة تناغم سياسي غير مباشر بين الدولة والمقاومة من جهة وبين اليونيفيل من جهة أخرى، إلى حد أن الكثير من ضباط القوات الدولية باتوا يعتبرون أن الدولة اللبنانية أو حزب الله لا يشكلان مصدر تحديد حقيقي لهم بخلاف الوضع مع العدو.

