عقد تكتل "التوافق الوطني" اجتماعًا، في حضور أعضائه النواب فيصل كرامي، طه ناجي، عدنان طرابلسي، محمد يحيى وحسن مراد في دارة الأخير في بيروت. وتداول المجتمعون في المستجدات العسكرية والسياسية والديبلوماسية.
ورأى تكتل التوافق الوطني أن العدوان الصهيوني المتمادي على لبنان كما على غزة والضفة الغربية قد تحول فعليًّا إلى عمليات إبادة انتقامية تتمّ ممارستها ضد المدنيين والأحياء السكنية، وأن الحرب قد أصبحت بلا أي أفق عسكري، لا تكتيكي ولا استراتيجي، وأن الاستمرار في السماح الدولي لجيش الاحتلال بمواصلة هذه الممارسات من شأنه أن يؤسس لحرب المئة عام، وأن على المجتمع الدولي أن يبادر وبشكل فوري إلى إيقاف هذه المقتلة المجنونة قبل فوات الأوان.
وقال التكتل في بيانهم: "المقاومون أثبتوا في فلسطين المحتلة وفي لبنان على مدى سنة ونيّف أن هذه الحرب هي حرب إرادات بالدرجة الأولى، وطالما أن إرادة المواجهة موجودة لا بل هي في أوجها، فإن حتميات التاريخ والجغرافيا تؤكد أن أصحاب الأرض وأصحاب الحق لن يتراجعوا ولن ينهزموا ولن يكفوا عن مواصلة نضالهم بكل الوسائل ومهما كانت التضحيات".
واعتبر تكتل التوافق الوطني أن الإنهاء الفعلي لهذا الصراع سواء في لبنان أو في فلسطين المحتلة يحتاج إلى جهد دبلوماسي تفاوضيّ صادق ينطلق من قرارات مجلس الأمن والقمم العربية ذات الصلة لما تعني للبنان من انتماء للعروبة أصيل وثابت لا يتزحزح وهوية متجذرة راسخة لا تنحرف لنؤسس بذلك على:
أ - الذهاب إلى حل الدولتين وفق مندرجات القرارات الدولية مع التأكيد على قيام دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية.
ب - الإطار الفاعل لإيقاف هذا العدوان على الجبهة اللبنانية هو العمل بحسب مندرجات قمة بيروت العربية لعام ٢٠٠٢ وصولًا إلى قمة الرياض العربية والإسلاميةِ الأخيرة عام ٢٠٢٣ التي تتقاطع مع القرارات الدولية يُضاف إليها تطبيق فعلي للقرار الدولي ١٧٠١ بدون تعديلات أو إضافات أو تفسيرات في غير محلها، وهذا يعني التطبيق الفعلي من الطرفين، أي من لبنان ومن دولة الاحتلال وفق ضمانات دولية حازمة تمنع التلاعب والاحتيال وتنهي مسلسل الانتهاكات المزمنة للسيادة اللبنانية.
كما رأى المجتمعون أن المطلوب وقف فوري لإطلاق النار على كل الجبهات والذهاب إلى التفاوض والحلول التفاوضية مع الطلب إلى الولايات المتحدة الأميركيّة أن تمارس دورها كوسيط منصف في هذا النزاع الدموي الذي يهدّد الأمن والسلم الدوليين، وهذا يتطلب في الدرجة الأولى أن توقف دعمها وتمويلها للكيان الصهيوني.
واعتبروا أن ما ارتكبته دولة الاحتلال من مجازر في فلسطين المحتلة وفي لبنان لا يسعنا التغاضي عنه على قاعدة عفا الله عما مضى، وأن أقل المطلوب من مجلس الأمن الدولي هو لجم هذه القوة الطاووسية التي سهّلت لجيش الاحتلال ارتكاب المجازر وأعمال القتل والتدمير، والمحاولة المستمرة لجرّ المنطقة إلى حرب إقليميةٍ كبرى لن يخرجوا منها بغالب أو مغلوب، وإنما ستدفع الشعوب ثمن هذا الجنون المنفلت الذي يتطلب ردعاً حازماً وسريعاً.
وتابع: "لبنان الذي يتعرض لهذا العدوان الإسرائيليّ الهمجي هو اليوم في عين العاصفة وسط تهديدات وجودية، وأن على اللبنانيين أن يبذلوا جهودهم في إطار من وحدة الموقف، وهو أقل المطلوب للخروج من هذه الأزمة الزلزالية مع الحفاظ على وحدة الجمهورية اللبنانية أرضًا وشعبًا ومؤسسات، لافتًا إلى أنّ الخطوة الأولى التي ينبغي أن نسرع في تطبيقها فور التوصل إلى وقف لإطلاق النار هي انتخاب رئيس للجمهورية على أسس التوافق والتفاهم بين اللبنانيين، ومن ثم الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تباشر عملية إنقاذ لبنان من كل هذه الانهيارات بمعونة مطلوبة من أشقاء وأصدقاء لبنان ووفق معايير صارمة تقطع دابر الفساد وتعيد لبنان إلى الاحتضان العربي المطلوب الذي يدعم كل الإصلاحات التي من شأنها تمكين وطننا من استعادة الثقة والقدرة والدور.
وحذّر تكتل التوافق الوطني اللبنانيين من الذهاب إلى أية طروحات تتعلّق بشكل النظام اللبناني مؤكدين بأن الإطار الآمن وخصوصًا في هذه المرحلة العصيبة هو تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته، منوهًا "بالتضامن الوطني فيما يتعلق بقضية النازحين واحتضانهم كأبناء لوطن واحد، نقف صفًّا واحدًا متضامنًا في هذه الأيام العصيبة لنشكل جميعًا شبكة أمان وطنية يحتاجها لبنان واللبنانيون أكثر من أي وقت مضى".

