تبدأ المصارف اللبنانية إضراباً يوم الإثنين المقبل، احتجاجاً على "الأوضاع الشّاذّة التي حاولت المصارف قدر الإمكان التعامل معها بمرونة ولو على حسابها، وبلغت حدّاً لم يعد مقبولاً".
ورأى مصدر مصرفي أنه "بغياب ضوابط استثنائية للسحوبات على الرساميل والتحويلات (المعروفة باسم قانون الكابيتال كونترول)، ستبقى الأمور مفتوحة على إجراءات مماثلة مثل الدعاوى القضائية وتشابه في الأحكام" بمعزل عن خصوصية قضية بنك الاعتماد، رغم أن الأحكام المتكررة والمتشابهة "هي ردّةُ فعلٍ لعدم إقرار القانون".
وشدّد المصدر على أن إقرار قانون "الكابيتال كونترول"، "يحمي انسياب الأموال والمودعين والمؤسسة المصرفية، وهو الحل الوحيد لحماية المودع والمؤسسة المصرفية، بالنظر إلى أنه يفرض مساواة بين الجميع في الحصص الشهريّة للسحوبات".
وقال المصدر لـ"الشرق الأوسط": "ما من دولة في العالم وقعت في أزمة نقدية إلا وأصدرت قانوناً خاصاً بوضع ضوابط استثنائية على السحوبات والتحويلات، وآخر النماذج كانت سيريلانكا وقبلها قبرص واليونان والأرجنتين وغيرها".
وشدد على أن "القانون يحمي المودع من خلال الإقرار بحقوقه مع تنظيم السداد الإلزامي ضمن حصص متوازية للجميع، كما يحمي المؤسسة من الدعاوى وإلزامها بالدفع للأفراد القادرين على التقاضي، ويكفل التحكم بالسيولة من خلال السلطة النقدية".
وبدا الإضراب ردةَ فعلٍ على توقيف رئيس مجلس إدارة "بنك الاعتماد المصرفي". وقالت مصادر مصرفية مواكبة للقضية، إن ما جرى "هو استعادة لمشهد النزاع مع بعض القضاة والتخوف من تعميم فوضى الأحكام ضد البنوك بحيث يحصل صاحب الدعوى على مبالغ مالية على حساب مبدأ المساواة بتوزيع السيولة المتوفرة ضمن نظام الحصص الشهرية المعتمد حالياً، وبما يشمل مندرجات التوزيعات النقدية التي تصرفها البنوك لصالح العملاء وتلك التي تلتزمها، وفقاً لتعاميم البنك المركزي وبينها التعميم 161 الذي يتيح لأكثر من مائة ألف مودع حالياً الحصول على 800 دولار شهرياً، نصفها بالدولار النقدي ونصفها الثاني بالليرة بسعر 12 ألف ليرة لكل دولار".
وأكد مصدر مصرفي بارز أن "القادرين (من المودعين) على تحمل مصاريف الدعاوى القانونية وكلفة التقاضي يشكلون نسبة ضئيلة من مجموع المودعين وما سيحصلونه عبر الأحكام الإفرادية سيضرُّ بمصالح الأغلبيّة".

