يجزم مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق سليم جريصاتي، في المواقف الصادرة عنه في الأيام الأخيرة، أن الرئيس ميشال عون لن يبقى في القصر الجمهوري بعد انتهاء ولايته.
لكن، بحسب مصدر سياسي واسع الاطلاع إنّ هذا الجزم وحده غير كافٍ، اذ يبدو أن البلد مقبل على مأزق دستوري كبير، سيؤدي إلى انقسام حاد في الرأي.
وقال المصدر: لا يبدو أنّ الحكومة العتيدة ستبصر النور، الأمر الذي سيضع البلد في الفراغين: الرئاسي والحكومي، ما قد يدفع البعض لا سيما "فريق العهد" الى المطالبة ببقاء الرئيس المسيحي (وان انتهى العهد) مقابل بقاء الحكومة الفاقدة لثقة مجلس النواب، بمعنى أنّ الموقعين في نفس المستوى من "انتهاء الولاية".
وهنا أبدى المصدر خشيته من توترات طائفية (تحديدا مسيحية –سُنية) على خلفية الأحقية في الصلاحيات والسلطة.
وفي موازاة ذلك، يبقى "هل يحق لحكومة تصريف الأعمال أن تتولى صلاحيات رئاسة الجمهورية؟" هو السؤال محوري، في ظل التعثر الحاصل.
ردًا على هذا سؤال، عاد مرجع نيابي إلى احكام المادة 69 من الدستور التي تتناول استقالة الحكومة، وتحديدًا الفقرة "د" منها: "تعتبر الحكومة مستقيلة عند بدء ولاية رئيس الجمهورية". فيقول: المشترع عند صياغة هذه المادة لم يتحدث عن فراغ، بل اعتبر ان لحظة انتهاء الولاية هي نفسها لحظة بدء الولاية الجديدة، على غرار نهاية وبداية ولاية مجلس النواب.
وأضاف المرجع: هذا ما يفتح باب التأويل. وهناك رأيان:
الأول يعتبر أنها تتحول إلى تصريف الأعمال عند انتهاء الولاية، بغض النظر عن انتخاب الرئيس، والثاني: يرى أنه ضمنا الفراغ ملحوظ حين تحدث الدستور عن بدء الولاية، لذا فهي لا تصرف الأعمال إلا عند تسلم الرئيس الجديد ولايته.
ولكن رأى المرجع أن المعضلة الاساسية هنا، ليست في مفهوم تصريف الأعمال، بل في فقدان الثقة النيابية، إذ أن الحكومة استقالت حين تم انتخاب مجلس جديد، ولم تنل ثقة النواب الجدد مع الإشارة إلى أن تركيبة المجلس اختلفت كثيرًا عما كانت عليه قبل أيار 2022. وبالتالي لو استقالت الحكومة لسبب آخر، فكان يمكن "إحياء" الثقة النيابية السابقة انطلاقًا من فتوى دستورية ما.
وانطلاقًا مما تقدم، اعتبر المرجع أن الدستور لم يلحظ في العديد من مواده وبنوده المهل، لذا لا بد من وضعه على الطاولة وسدّ كل هذه الثغرات.
وختم: لكن الخوف الأكبر من أن وضع الأقلام على الدستور من اجل تصحيح صغير سيفتح المجال أمام تعديل كبير... وهنا كل الاحتملات مفتوحة!

