جاء في "نداء الوطن":
لن يفوّتَ مصرفُ لبنانَ فرصةَ تراجعِ أسعار النفط عالمياً إلى ما دون 90 دولاراً لينقض على نسبة الـ 20 في المئة المتبقية من الدعم على البنزين. فانخفاضُ أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ 7 أشهر سيتيح للمركزي رفعَ الدعم كلياً، دون أن تشهد الأسعار قفزةً كبيرةً. إلا أنّ أسعارَ البنزين ستحافظ بعد دولرتها بالكامل على معدلاتها المرتفعة، بحسب أوساط متابعة، و"ذلك بسبب ارتفاعِ الطّلبِ على الدولار لتلبيةِ الاستهلاك المحلي من جهةٍ، واستمرار تأثر سعر الصّرف بالاضطرابات السِّياسيّة وفقدان الأمل بتنفيذ الإصلاحات الجوهرية من جهة ثانية"، الأمرُ الذي سيحرم اللُّبنانيِّين المُتعطِّشين إلى تراجعات، ولو قليلة، في أسعار المازوت والبنزين على أبواب فصل الشتاء من الاستفادة من تراجع الأسعار.
وأمس، شهدت أسعارُ النَّفط على المستوى العالمي تراجعاً كبيراً، حيث سجّل خام برنت 89.8 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الأميركي 83.8 دولاراً. وبحسب الأوساط النَّفطية فإن "الركود التَّضخمي الذي يجتاح دول العالم، المترافق مع ضغوط الإغلاقات في الصين، وارتفاع قيمة الدولار أمام باقي العملات... كلها عوامل أرخت بثقلها على سعر النَّفط، دافعة الذهب الأسود إلى التَّراجع إلى معدلات ما قبل حرب روسيا على اوكرانيا".
في المقابل فإن هذا التَّراجع الذي يسرّع شفاء الاقتصاد عامةً من مرض الركود التّضخمي، ويخفف على لبنان خاصة فاتورة الاستيراد التي يتوقع أن تتجاوز 4 مليارات دولار، لن يستمر طويلاً. فالمخاوف الاقتصادية من الضغوط الرافعة لأسعار النفط من جراء تقليصِ روسيا إنتاجها، ووقف السحب من المخزون الاستراتيجي الأميركي، وعدم التوصل إلى اتّفاقٍ مع إيران، ما زالت كبيرة. وإن كانت هذه العوامل ستؤثر سلباً على الدول الأوروبية خاصة، فهي ستشكل مع ارتفاع سعر الصرف محلياً كماشة تطبق على عنق الاقتصاد والمواطن على حدٍّ سواء. خصوصاً في ظلِّ عدم وجود بدائل لتأمين الكهرباء بعيداً عن المولدات الخاصة وما تستهلكه من مازوت، وعدم توفر وسائل نقل عامّة تريح المواطنين من ضغط البنزين.

