شدّد رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل على رفض أي طرح يعيد الحديث عن وحدة الشعبين اللبناني والسوري تحت صيغة سياسية واحدة، مؤكداً أنّ التيار يتمسّك بمعادلة واضحة: "شعبان في دولتين".
وقال باسيل إنّ الشعار الذي رُفع في عام 1976 تحت عنوان "شعب واحد في دولتين"، عاد للظهور بصيغة "شعب واحد ودولة واحدة" خلال إحياء الذكرى الأولى لسقوط النظام السوري في العام 2024، معتبراً أنّ التيار أراد من موقفه الأخير إعادة التأكيد على الهوية اللبنانية المستقلة ورفض أي مشروع يربط لبنان بسوريا.
وانتقد باسيل محاولات البعض التمسّك بفكرة اعتبار لبنان جزءًا من سوريا تحت ذريعة "الحضارة الواحدة"، مشيراً إلى أنّ مثل هذه الطروحات رافقت تاريخ العلاقات مع سوريا، وأنّ جزءًا من اللبنانيين يروّج لها أيضاً، وأضاف: "نشأنا على الحرية والسيادة والاستقلال… ولا نقبل بأي كلام عن ضمّ لبنان، أياً يكن مصدره".
وفي سياق متصل، وصف باسيل ما جرى قبل يومين من نزول أعداد كبيرة من النازحين السوريين للاحتفال بأنه حدث "خطير" كان يمكن أن يؤدي إلى توتر وفتنة، مستغرباً غياب أي إجراءات حكومية فورية لمعالجة الأمر، والخطوات الحالية لإعادة النازحين "خجولة" ولا ترتقي إلى مستوى الخطر القائم.
كما هاجم باسيل "تساهل" الدولة في التعاطي مع دمشق، قائلاً إنّ مجرّد التفاوض حول إعادة السجناء السوريين يُعدّ تنازلاً، موضحاً أن من ارتكب جرائم خطيرة لا يجوز أن يكون موضع مساومة، فيما يمكن إعادة من تنطبق عليهم الشروط من دون تفاوض.
ورأى باسيل أنّ الحكومة بلا رؤية موحدة، وأنّ غياب ورقة لبنانية واضحة يُفقد الدولة قدرتها على التفاوض من موقع قوي، مؤكداً ضرورة حصرية السلاح بيد الجيش ووضع استراتيجية دفاعية تُلزم إسرائيل بالانسحاب مقابل حلّ ملف السلاح داخلياً.
وانتقد باسيل تموضع القوى السياسية داخل الحكومة، معتبراً أنّ بعضها يراهن على الحرب لفرض أمر واقع، والبعض الآخر ينتظر تسوية أميركية–إيرانية تعيد الأمور إلى ما كانت عليه.
وأشار إلى أنّ "التيار اليوم خارج الحكومة وفي موقع المعارضة، لأن الآخرين يريدون تقاسم التعيينات فيما يغيب الفعل الحقيقي".
وفي ما يتعلق بالملف الإقليمي، قال باسيل إنّ إسرائيل "تعيش على الحروب" وإنّ تصريحات رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو حول "فرض السلام بالقوة" تعكس هذا التوجّه، مؤكداً أن التيار يريد "سلاماً بين الشعوب" لا على الطريقة الإسرائيلية.
ورأى أنّ إنهاء الحرب ضرورة وطنية، وأنّ حزب الله يجب أن يقبل بخيار الدولة وبأن يكون الدفاع بيد الجيش حصراً، في إطار استراتيجية دفاع وطنية جديدة.
وأضاف: "لا نقاطع أحداً ولا نغلق الباب أمام التحالفات، والجميع يعرف أن الأصوات تتقاطع بين الجميع… نحن لبنانيون قبل أي شيء ويفترض أن نستطيع العيش معاً رغم التباينات".

