أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّ لبنان دخل مرحلة جديدة بعد معركة «أولي البأس»، مشددًا على أنّ الدولة أصبحت مسؤولة عن أمن اللبنانيين، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والدعم الأميركي المتواصل للكيان الصهيوني.
وخلال كلمة ألقاها في احتفال أقامته جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد لمناسبة ذكرى المبعث النبوي الشريف، تناول الشيخ قاسم مختلف التطورات الإقليمية والدولية، إضافة إلى الواقع الداخلي اللبناني، مؤكدًا ثوابت المقاومة وخياراتها الوطنية.
وأشار إلى أنّ «جرحى البيجر أقوى من الجراح»، لافتًا إلى أحد الجرحى الذي تمكّن من حفظ 15 جزءًا من القرآن الكريم خلال ثلاثة أشهر، معتبرًا أنّ هذه النماذج تعبّر عن الإيمان العميق والثبات والصبر، وأن الجرحى يتعافون ويواصلون تقديم التضحيات رغم الألم.
وانتقد الشيخ قاسم السياسات الأميركية، معتبرًا أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى التدخل في مختلف مناطق العالم لمنع قيام أنظمة ديمقراطية أو إسلامية أو حرة، ومصادرة ثروات الشعوب من أموال ونفط وإمكانات، بهدف السيطرة والتحكم بمصير الدول.
وأوضح أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنذ عام 1979، شكّلت دولة مستقلة تعتمد على كفاءات أبنائها، وقدّمت الدعم للمقاومة الشريفة، ولا سيما في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنّ محاولات معاقبتها وإضعافها لم تنجح رغم الضغوط والعقوبات والتحريض وإثارة الفوضى.
وأضاف أنّ الولايات المتحدة لجأت إلى المشاغبة واستخدام عملاء الموساد وواشنطن، مستغلة التظاهرات السلمية المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية، إلا أنّها فشلت في تغيير وجه إيران، مؤكدًا أنّ الشعب الإيراني خرج بالملايين، وأن التظاهرات عبّرت عن مطالب معيشية حقيقية، لكن جرى استغلالها سياسيًّا من الخارج.
وشدد الشيخ قاسم على الوقوف إلى جانب إيران شعبًا وقيادةً وثورة، معتبرًا أنّها ثابتة وقوية، وستبقى قلعة الجهاد والمقاومة والحرية ونصرة المستضعفين في العالم.
وفي الشأن اللبناني، قال الشيخ قاسم إنه "مع انتهاء معركة "أولي البأس" أصبحنا أمام أمرين: مرحلة جديدة من الصراع وعهد جديد في لبنان، وشاركنا في كل خطوات الدولة بمسؤولية كبيرة لكن الاستقرار في لبنان لم يتحقق بسبب العدوان المستمر وبسبب من يبخ السم".
وأكد أن "الاتفاق نفذته الدولة اللبنانية فيما "إسرائيل" لم تنفذ منه شيئًا"، وشدد على أن "السلاح هو شأن لبناني بحت كما الاتفاق 1701 ولا شأن لـ"إسرائيل" بهما".
وانتقد الشيخ قاسم سلوك بعض الوزراء في تطبيق العقوبات الأميركية، لافتًا إلى أن هذا "جزء من جماعة التبعية للوصاية الأميركية"، وقال إن "وزير الخارجية رجي بمواقفه يحرض على الحرب الأهلية وهذا ضد لبنان والشعب وليس فقط ضد المقاومة وتتحمل الحكومة معالجة هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية إمّا بتغييره وإمّا بإسكاته".
وحذر من أنه "إن خربت الأمور كلها فلن يبقى حجر على حجر ولا أحد سيسلم إذا لم تسلم هذه المقاومة، والسيادة والتحرير هي دعائم بناء الدولة".
وأكد أن "النقاش في حصر السلاح يكون بعد تثبيت السيادة لأنه مطلب إسرائيلي أميركي بهدف تطويق المقاومة وحصر السلاح لا يمكن أن ينتهي بالنسبة إلى "إسرائيل" إلى أن يصبح لبنان تحت المظلة الإسرائيلية".
وقال: "السلاح في أيدينا هو للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ونحن عندما ندافع عن شعبنا فنحن ندافع عن وطننا وعندما ندافع عن أنفسنا ندافع عن وطننا".
وشدد على أن "أي تقديم لـ"إسرائيل" بعد الآن وأي تنازل هو مزيد من الإضعاف"، سائلًا "لماذا يقدم التنازل ولبنان لا يحصل على أي شيء؟ وإذا لم يكن بيدنا سلاح وإذا لم ندافع عن أنفسنا من يضمن عدم استباحة "إسرائيل" لكل بقعة جغرافية من لبنان؟".
وتوجه للبعض بالقول: "طويلة على رقبتكم" أن نتجرد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا وأنتم تصبحون عملاء، نحن سنبقى مقاومة ولبنان لن يبقى بلا مقاومة".
وأضاف، "نحن شعب لا يُهزم ولا ترهبنا التهديدات ولن يكون لـ"إسرائيل" وخدامها ما يريدون ونحن جزء من شعب معطاء من أجل الكرامة والثبات شعب قدم الأسرى والجرحى ورؤوسنا مرفوعة وفخورون بذلك".
وفيما يخص الانتخابات النيابية، أكد الشيخ قاسم أنه "نعمل للتحضير للانتخابات النيابية وندعو أن تكون في موعدها وفقًا للقانون الحالي".
وأشار إلى أنه "لدينا لجنة متخصصة تتابع قانون إعادة الأموال للمودعين حتى لا تتحكم الجهات الفاسدة من كارتيلات بحقوقهم".

