أوضح وزير العدل عادل نصار أن "اعتراضه على تعيين غراسيا القزي مديرا عاما للجمارك لم يكن ناتجا عن موقف شخصي، بل جاء انطلاقا من اعتبارات تتعلق بعدم ملاءمة التوقيت في ظل استمرار بعض الملفات القضائية الحساسة، لا سيما ملف انفجار مرفأ بيروت".
وفي حديث لبرنامج "حوارات السراي" عبر "تلفزيون لبنان"، أشار نصار إلى أن "قرينة البراءة تظل قائمة، وأن أي قرار وزاري لا يؤثر سلبا أو إيجابا على مسار التحقيقات القضائية"، مؤكدا "استقلالية القضاء في اتخاذ القرارات دون تدخل من السلطة التنفيذية"، وشدد على أن "تحركات أهالي ضحايا المرفأ، رغم استحقاقها الإنساني، لا يجب أن تفسر على أنها تغيير لمسار العدالة أو التدخل في سير التحقيقات".
وعن بناء الدولة، أكد أن "السيادة الوطنية وحصر القوة في يد السلطات الرسمية هما ركيزتان أساسيتان"، مشيرا إلى "ضرورة أن يكون جميع المواطنين تحت سقف القانون دون استثناءات".
وشدد على أن "الدولة تلتزم العدالة والمساواة أمام القانون، بما في ذلك في مواجهة ظواهر الانفلات والسلاح غير الشرعي".
وحول استقلالية القضاء، أوضح أن "القانون الجديد أعطى الجسم القضائي دورا أكبر في التعيينات والتشكيلات، وأضعف قدرة السلطة التنفيذية على التدخل، معتمدا على المهنية والكفاءة والنزاهة بعيدا من المحاصصة السياسية"، معتبرًا أن "هذا القانون يمثل مرحلة جديدة في تعزيز استقلالية القضاء، وأن العمل القضائي يسير بشكل مستمر وموضوعي رغم التحديات اللوجستية وصعوبات قصور العدل".
وفي ما يتعلق بملف المساجين السوريين في السجون اللبنانية، أشار إلى أن "المفاوضات الجارية مع الجانب السوري هي مفاوضات تقنية بحتة، تراعي سيادة الدولتين واحترام القوانين والإجراءات الدستورية، بعيدا من الضغوط السياسية أو الإعلامية"، موضحًا أن "الاتفاقية المطروحة تميز بين فئتين، الأولى تشمل المحكومين بصورة نهائية، وهؤلاء يمكن نقلهم من دون الحاجة إلى مصادقة مجلس النواب، أما الفئة الثانية فتتعلق بالملاحقين أو من لم تصدر بحقهم أحكام مبرمة، وهي تحتاج إلى موافقة تشريعية".
وتطرق إلى ملف المفقودين اللبنانيين في سوريا، مؤكدًا أنه "ملف إنساني ووجداني بامتياز، وتتم متابعته عبر لجنة المخفيين قسرا وبالتنسيق مع الجهات الدولية، مع العمل على تذليل العقبات أمامها للوصول إلى نتائج واضحة".
وفي الشأن الانتخابي، أكد أن "التحضيرات للانتخابات النيابية جارية، وأن وزارة العدل باشرت إعداد لوائح القضاة الذين سيشرفون على لجان القيد"، مشددا على أن "الاستحقاقات الدستورية يجب أن تحصل في مواعيدها".
كما أعرب عن قناعته "بضرورة تمكين اللبنانيين غير المقيمين من التصويت لكامل أعضاء مجلس النواب، أي 128 نائبا، أسوة بما جرى في انتخابات عام 2022"، معتبرا أن "أي نقاش يجب أن ينطلق من مصلحة المجتمع اللبناني لا من الحسابات السياسية الضيقة".

