إذا لم يطرأ ما يؤجلها، جملة لازمة ترافق الحديث عن الانتخابات النيابية في لبنان المقررة في منتصف أيار (مايو) المقبل. فطالما الموضوع متعلق بلبنان لا شيء مضموناً، حتى يحصل، على قول المثل العامي المشهور "لا تقول فول تايصير بالمكيول" وما قد يطرأ يندرج تحت عناوين متعددة منها الأمني الداخلي ومنها الأمني الخارجي ومنها السياسي ومنها الغرائبي ومنها الرباني
الانتخابات حاصلة اذاً، إلا إذا..، وجيوش الأحزاب مستنفرة، وكذلك ذبابها الإلكتروني، الجميع على سلاحه بانتظار كلمة السر. لكن الأحزاب ليست كلها على السوية نفسها من الوضوح في الرؤية والسيطرة على وضعها الداخلي وعلى قواعدها. واذا كانت قيادات القوى الرئيسية "حزب الله" وحركة "أمل" و"الحزب التقدمي الاشتراكي" و"القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" تملك سلطة مركزية أكيدة في اختيار مرشحيها وتسويقهم، ولا يبقى لها إلا ترتيب حسابات التحالفات التي هي أيضاً صارت شبه محسومة، فإن قوى أخرى ما زالت تبحث عن نفسها أولاً، وعن تحالفاتها ثانياً وهي ما يمكن تسميته بقوى الصف الثاني أو القوى الرديفة ومنها أحزاب "الكتائب" و"الأحرار" و"السوري القومي الاجتماعي" و"الشيوعي" و"الكتلة الوطنية" و"الحزب الديموقراطي اللبناني"... وغيرها من القوى والشخصيات. بعض هؤلاء حصصهم شبه مفروزة مسبقاً وأحجامهم تحددها "القوى الكبرى" وبعضهم يخوض المعركة من أجل نائب زيادة عن الحصة الصغيرة السابقة أو الحصول على مقعد طال انتظاره
لكن، هناك طرفان لم تتضح صورة خوضهما المعركة بعد، حركة 17 تشرين التي تعاني مخاضاً صعباً لخوض المعركة كتلة واحدة متجانسة الأمر الذي دونه صعوبات تنظيمية وأيديولوجية ومادية وشخصية، والقاعدة الشعبية السنيّة التي ما زالت صورة خوضها المعركة الانتخابية ضبابية حتى الآن. وإذا كانت قوى الثورة يمكن أن تدخل المعركة متحدة في دوائر ومتفرقة في دوائر أخرى فإن الصورة الانتخابية عموماً ما زالت ملبدة بغيوم الموقف السنّي باعتبار أن هذه القاعدة الواسعة العائدة للطائفة الأكبر عدداً موزعة في عدد كبير من الدوائر. فهي القوة الأكبر في بيروت وطرابلس وعكار والكورة والبقاع الأوسط والغربي ولها ثقل مؤثر في صيدا-جزين والشوف-عاليه وفي بعلبك-الهرمل
عندما خرج سعد الحريري قبل أسبوعين من الحياة السياسية اللبنانية ساحباً معه "تيار المستقبل" كان وقع الصدمة هائلاً على الطائفة التي كانت أكثريتها تجد في "تيار المستقبل" ممثلاً
النهار

