كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
قبل نحو عشرة أيام من انتهاء مهلة الترشيح للانتخابات النيابية التي فتحت وزارة الداخلية الباب لها، لم يتقدم سوى 30 مرشحًا، وفق ما أعلنه وزير الداخلية أحمد الحجار. وهذا مؤشر سلبي وبرودة تجاه هذا الاستحقاق الدستوري، الذي ما زال في المنطقة الرمادية بين أن يحصل في موعده في 3 و10 أيار القادم أو يُؤجَّل، ما ترك التريث في للترشيح حتى الآن من قبل قوى وازنة كـ"اللقاء الديمقراطي" و"التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب"، وإن كانت تتحضر للمعركة الانتخابية التي لم تظهر بعد تحالفاتها، سوى ما أكد عليه الثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" من ثباتهما على تحالفهما في هذه الدورة، ومحاولة عدم حصول خرق لكتلتيهما النيابيتين، والفوز بالمقاعد الـ27 للطائفة الشيعية.
وعدم الحماسة للترشيح من القوى السياسية له علاقة بالتشكيك الذي ما زال يحيط بالانتخابات لجهة حصولها أو إرجائها، لا سيما أن مثل هذا الاستحقاق لا يمكن فصله عمّا يُراد له أن يكون في تحالفاته، أو في لعبة المحاور التي تدور في المنطقة وعليها، وما يُرسم لها من خطط ومشاريع.
والأسبوع القادم ستتبلور المسألة الانتخابية، في ظل الحديث عن أجواء لدول مؤثرة في لبنان، سأل سفراء لها عن الانتخابات والنتائج التي ستخرج عنها، وكيف ستتوزع الأصوات الناخبة، وهل ستكون المشاركة فيها واسعة أم متدنية كما حصل في دوائر عدة، لا سيما في بيروت في الدورة الماضية، إضافة إلى ما سيكون عليه حجم الكتل النيابية، وهل سيحتفظ الثنائي الشيعي بالمقاعد الـ27، وكيف سيتوزع الصوت السني، مع قرار تيار المستقبل المشاركة في الانتخابات وعودة رئيسه سعد الحريري إلى ممارسة العمل السياسي؟
هذه الأسئلة، وغيرها مما تحمله التطورات في المنطقة من تهديد أميركي – إسرائيلي بحرب مع إيران، وانتظار المفاوضات الأميركية – الإيرانية حول البرنامج النووي الإيراني، إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها إلى البقاع، مع احتمال حصول عملية عسكرية إسرائيلية شمال الليطاني.
هذه التطورات هي التي تترك الانتخابات معلّقة، بالرغم من تحديد وزارة الداخلية مواعيد حصولها، والتي يرافقها أيضًا ملف الدائرة 16 التي تمثل المغتربين، وعدم صدور المراسيم التطبيقية التي تحدد توزعها على القارات والتمثيل الطائفي فيها. وهذا ما دفع وزارة الداخلية إلى عدم تسلم طلب أحد المرشحين لهذه الدائرة، لأنها ليست موجودة إداريًا، وإن كان القانون قد لحظها، فتم اعتماد اقتراع المغتربين ضمن الـ128 نائبًا، وهو ما أكده رئيس الحكومة نواف سلام، وردّ عليه النائب علي حسن خليل بأن هذا الإجراء مخالف للقانون الذي يعطي الحق للمغترب بالاقتراع في الدائرة 16.
هذا الاشتباك السياسي حول قانون الانتخاب، والمفتوح منذ حوالي سنة، قد يكون أحد الأسباب لترك الاستحقاق الانتخابي في المنطقة الرمادية، وعدم الاندفاع لتقديم طلبات الترشيح، التي سيكون الأسبوع القادم امتحانًا لحصول الانتخابات أو تأجيلها.

