كمال ذبيان – خاصّ "الأفضل نيوز"
لم يمتثل "حزبُ الله" لقرار الحكومة التي يشارك فيها، بأنّها صاحبة الصلاحيّة في إعلان الحرب والسِّلم، ولا أحد غيرها، وسمّت "حزب الله" بالاسم، وللمرّةِ الأولى، في الجلسةِ الطارئة التي عقدتها في القصر الجمهوري، بعد حوالي ستِّ ساعاتٍ من إطلاق الحزب مسيّراتٍ باتجاه الجليل الأعلى، والإعلان عن ذلك ببيانٍ رسمي، ثم أصدر الثلاثاء بيانًا ثانيًا يعلنُ فيه عن توجيه مسيّراتٍ نحو حيفا، واعتبرها ردًّا على الاعتداءات الإسرائيليّة التي لم تتوقّف عليه منذ اتّفاق وقف إطلاق النار في نهاية تشرين الثاني 2024.
ودخول "حزب الله" المعركة إسنادًا لإيران وضعه في مواجهة الحكومة التي اتّخذت قراراتٍ أعلنها رئيسها نواف سلام، تطلبُ من "حزب الله" أن يتحوّل من تنظيمٍ عسكريٍّ إلى سياسيٍّ، وتسليم سلاحه ومخازنه إلى الجيش اللبناني في كلِّ لبنان، وإذا لم يفعل فسيُطبَّق القانون عليه، وهذا ما وضعه في مأزقٍ. ترك الرئيس نبيه بري يتمايز عن "حزب الله" في جلسة مجلس الوزراء، فوافق وزير حركة أمل ياسين جابر وتمارا الزين على صيغة البيان أو القرار الصادر عن الحكومة، والذي تلاه رئيسُها نواف سلام، وتحفّظ وزيرا "حزبِ الله" راكان ناصر الدين ومحمد حيدر على نصِّ البيان الذي حمّل "حزب الله" المسؤوليّةَ عن جرِّ لبنان إلى حربٍ لا يملك الحقَّ فيها، والتلويحِ باستخدام القانون ضدّه، وهو ما طالب به وزراء في الحكومة يمثّلون "القوات اللبنانيّة" و"الكتائب".
وانكسرت الجرّة بين "حزب الله" ورئيس الجمهوريّة جوزيف عون، الذي قدّم مداخلةً في بداية جلسة الحكومة أدان فيها ما أقدم عليه بإطلاق مسيّراتٍ وفتح الحرب، متسائلًا ما إذا كان سلاحُه قادرًا على إسرائيل كما قال الرئيس عون ويردّد دائمًا، فجاء الردُّ عليه من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، الذي يشكّل حلقة التواصل مع الرئيس عون ومستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال، على رئيس الحكومة نواف سلام، وسمّى بيانه بـ"العنتريّات"، دون أن يصل "حزب الله" إلى سحب وزيريه من الحكومة، فآثرَ البقاء فيها، ولم يلتزم بقرارها حول الحرب والسِّلم، فذهب إلى الحرب، وهذا ما سينعكس سلبًا على الوضع الداخليِّ اللبناني.
وطالب وزراء في الحكومة أن يصدر قرارٌ عنها باعتبار "حزب الله" خارجًا على القانون، ويعرّض الأمن القوميَّ للخطر، ويهدّد وحدة لبنان، ممّا يستدعي خروجه من الحكومة.
وجرى التوقّفُ عند صمت الرئيس نبيه بري على ما صدر عن الحكومة ضدَّ "حزب الله"، وأجاب على من سأله بأنّه لا تعليق لديه، وهذا ما طرح السؤال: هل انفرط عقد التحالف بين الثنائيِّ الشيعيِّ في مرحلةٍ مصيريّةٍ خطيرةٍ؟
من المبكر الحديث عن فكِّ التحالف الذي تمّ التأكيد عليه مؤخرًا من خلال المشاركة في الانتخابات النيابيّة، إلى التفاهم حول الإعمار ومسائل داخليّةٍ أخرى، لكن لدى الرئيس بري رأيٌ بأنّ إسناد إيران سيكلّف لبنان، وهو المنهك من "إسناد غزّة".

