عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
لعل الوقت هو السلاح الاستراتيجي الأقوى في الحرب التي أشعلت المنطقة برمتها ووصلت شرارتها الى قبرص الأوروبية.
ومن الواضح أن كل الجهات المنخرطة في المواجهة تعوّل على هذا السلاح من أجل حسم الحرب لمصلحتها، كلٌ وفق حساباته ومعادلاته.
إيران تراهن على أن الرئيس دونالد ترامب لن يستطيع الاستمرار طويلاً في العدوان عليها وسط الاعتراضات المتصاعدة داخل الولايات المتحدة على خياره العسكري، سواء في الكونغرس أو لدى الرأي العام الأميركي، إضافة إلى أنه كلما ارتفعت الأكلاف البشرية والاقتصادية مع مرور الأيام سيصبح موقف ترامب أضعف وأصعب وفق التقديرات الإيرانية، مع الإشارة في هذا السياق الى أن مصادر أميركية قدّرت كلفة الأنشطة الحربية بنحو مليار دولار يوميًا.
كذلك، تضع طهران في حسابها أن الكيان الإسرائيلي ليس بمقدوره أن يتحمل أعباء مواجهة طويلة الأمد، وأن المستوطنين لن يكون بمقدورهم التعايش لفترة طويلة مع صفارات الإنذار والصواريخ الآتية من لبنان وإيران، لاسيما في ظل نجاح عدد منها في تجاوز الدفاعات الجوية وإصابة أهدافها على الأرض، علما أن تجربة حرب ال12 يومًا أظهرت أن تل أبيب هي التي دفعت في اتجاه إنهائها بعدما خلّفت الصواريخ خسائر كبيرة في داخل الكيان.
في المقابل، تفترض واشنطن وتل أبيب أن إيران لن تستطيع الصمود طويلًا تحت وطأة ضرباتهما العسكرية المتلاحقة، وهما تراهنان على عامل الزمن لإنهاكها واستنزافها واستنفاد مخزونها من الصواريخ البالستية ومنصات الإطلاق، وصولاً الى وضعها أمام واحد من احتمالين: إسقاط النظام وتولي قيادة جديدة مقاليد السلطة، أو بقاء النظام إنما ضعيفًا ومثخنًا بالجراج وبالتالي دفعه الى الاستسلام والرضوخ للمطالب الأميركية - الإسرائيلية.
أما في لبنان، فإن حزب الله أعاد عقارب الساعة الى ما قبل 27 تشرين الثاني 2024 تاريخ التوقيع على اتفاق وقف الأعمال العدائية، بعدما دفع ثمن 15 شهرًا من الانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية لهذا الاتفاق مقابل تقيده الدقيق به.
بهذا المعنى، يحاول الحزب عبر رده بمفعول رجعي على أكثر من 10 آلاف خرق إسرائيلي للاتفاق، تصحيح المعادلة المختلة التوازن والتي أدت إلى تطبيقه من طرف واحد، وذلك عبر استخدام حق الدفاع المشروع عن النفس الوارد في متن الاتفاق نفسه.
وانطلاقا من أن سلاح الوقت هو الفيصل في هذه المواجهة المفصلية، فالأكيد أن صاحب النَفَس الطويل والقدرة على التحمل ستكون له بالطبع اليد الطولى في رسم شكل النهاية وتوازناتها.

