كريستال النوّار - خاص الأفضل نيوز
أمضى القطاع الصحي في لبنان السنوات الأخيرة وهو يُقاتل للبقاء وسط الانهيار الاقتصادي، ليجد نفسه اليوم أمام اختبارٍ جديد مع تصاعد التوتّرات العسكريّة في المنطقة. وبين جهوزيّة الطوارئ ونقص الإمكانات الماليّة، يبرز سؤالٌ أساسي: هل النظام الاستشفائي مستعدّ فعلاً لأسوأ السيناريوهات؟
في الجنوب، كان أول المتضرّرين مستشفى ميس الجبل الحكومي الذي توقّف عن العمل مع بدء العمليات العسكريّة، بالإضافة إلى مستشفى بنت جبيل الحكومي الذي توقّف أيضاً عن استقبال المرضى في كلّ أقسامه. في بيروت أيضاً، تلقّت ثلاثة مستشفيات في الضاحية الجنوبية إنذارات من الجيش الإسرائيلي تطالبها بالإخلاء الفوري، ما أدّى إلى إخراجها من الخدمة، بالتزامن مع أوامر إخلاء واسعة وجّهها الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة.
ما نعيشه هو حرب فعليّة تطال مناطق واسعة من البلد. في هذا الإطار، يُشير نقيب المستشفيات د. بيار يارد إلى أنّ وضع المستشفيات في بيروت والجنوب والبقاع جيّد في ظلّ الوضع الحالي، قائلاً في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز": "ماشي الحال، عم يقوموا بالواجب. يقوم الأطباء والممرّضون والعاملون في المستشفيات بكلّ الجهود التي يقدرون عليها، والحمد لله أنّ جميع الجرحى يتلقّون العناية اللازمة".
وعمّا إذا كانت الأدوية والمستلزمات الطبية تصل بشكل طبيعي إلى المستشفيات، أكّد د. يارد هذا الأمر، محذّراً من إطالة أمد الحرب، الأمر الذي سيُصعّب الأوضاع في المستشفيات وسينعكس سلباً على كلّ القطاعات في البلد.
كذلك، يعيش القطاع الاستشفائي على حافة التوازن المالي، وهذا ليس جديداً. فالمستشفيات التي تأثّرت بشكلٍ مباشر بالانهيار الاقتصادي وارتفاع كلفة المعدات الطبية والأدوية بالدولار، ما زالت تواجه فجوةً بين النفقات الفعليّة والتعريفات التي تسدّدها الجهات الضامنة الرسميّة. وقد دفع هذا الواقع عدداً من المستشفيات إلى تقليص الخدمات أو العمل بقدراتٍ محدودة، فيما تحاول أخرى الاستمرار عبر موازنات دقيقة ودعم.
هنا، يُطالب د. يارد الدولة بتسريع الدفع من قبل المؤسسات الضامنة وتسديد المستحقات للمستشفيات، من أجل تأمين التمويل اللازم لكي تتمكّن من الاستمرار بعملها كما يجب ومن دون أيّ مشاكل، مشدّداً على أهمية الدعم المالي للمستشفيات، خصوصاً في هذا الوضع.
فهل تنجح المستشفيات في هذا الاختبار؟ مع العلم أنّ أحداً لا يمكنه توقّع ما قد تحمله الأيّام والأسابيع المقبلة...

