عماد مرمل _خاصّ الأفضل نيوز
تتطور الحرب الممتدة من لبنان الى الإقليم، في اتجاهات تصاعدية توحي بأن الكلمة الفصل لا تزال للميدان في هذه المرحلة وأن باب التفاوض لوقف إطلاق النار لا يزال موصدًا في انتظار أن تستقر المواجهة على معادلات نهائية قابلة للصرف السياسي.
واللافت أنه في وقت كان يفترض الأميركيون والإسرائيليون أنهم يصنعون إنجازات نوعية على جبهتي القتال ويقتربون من تحقيق أهدافهم، أعاد كل من طهران وحزب الله خلط الأوراق عبر تزخيم هجماتهما على الكيان الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، خلافًا لتقديرات واشنطن وتل ابيب بأن الطرفين باتا ضعيفين ومنهكين.
ومن الواضح أن الحرب على الجبهتين اللبنانية والإيرانية انتقلت الى مستوى جديد من الكثافة، حيث نجحت صواريخ طهران في الوصول إلى ديمونا وعراد داخل الكيان متسببة بإصابات وأضرار كبيرة الأمر الذي شكل نوعًا من المنعطف في مسار المواجهة، فيما رفع حزب الله وتيرة عملياته الى درجة أنه ضرب خلال الآونة الأخيرة رقما قياسيًا في عدد العمليات المنفذة في يوم واحد منذ أن تجددت الحرب الواسعة.
ويبدو أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ ينزلق الى مستنقع حرب الاستنزاف في لبنان مع عجزه حتى الآن عن فرض معادلات جديدة يستطيع أن استثمارها سياسيًا، خصوصًا على مستوى المواجهة البرية حيث لا يزال يجابَه بمقاومة شرسة عند الحافة الأمامية.
وهكذا يتبين أنه ورغم التفوّق التكنولوجي والضربات الجوية، إلا أن تل أبيب لم تتمكن من تسييل ذلك إلى قدرة على الحسم، خصوصًا أن الحزب أعدَّ نفسه جيدًا لهذه المعركة التي اختار بنفسه توقيتها، بحيث تمكن سريعًا من التكيف مع مقتضياتها بعدما أعاد ترميم قوته خلال الخمسة عشرة شهرًا الماضية بعيدًا من الأضواء والضجيج.
وقد أثبت مسار الحرب على إيران ولبنان أن هناك حدودًا للقوة العسكرية لدى الأميركيين والإسرائيليين مهما تعاظمت وبالتالي ثَبت وجود مسافة بين النجاحات الميدانية التكتيكية التي يمكن أن تتحقق عبر اغتيال القيادات والضربات الموضعية وبين القدرة على إنجاز الأهداف السياسية الاستراتيجية التي تخاض الحرب من أجلها، بحيث أن التعويل على الحسم السريع لفرض الإرادة السياسية على حزب الله وطهران اصطدم بوقائع معقدة.
وبناء عليه لم تنجح الحرب في تغيير موازين القوى الإقليمية كما خُطط لها، بل كشفت عن قصور في ترجمة فائض القوة العسكرية إلى واقع سياسي جديد.
ويلفت الخبراء في الشأن الإسرائيلي الى أن سقف تل أبيب يراوح بين الاحتمالات الآتية:
_ الطموح الأقصى: تدمير حزب الله ونزع سلاحه بالكامل، وهو هدف يبدو بعيد المنال ودونه دون كلفة باهظة.
_ المقاربة الواقعية: إبعاد التهديد عن الحدود وإنشاء منطقة عازلة، وهذا الأمر حتى لو أنجزه جيش الاحتلال لن يعدو كونه مجرد نجاح تكتيكي ومؤقت، خصوصًا أنه سيكون من الصعب على القوات الإسرائيلية الاستقرار في المنطقة التي قد تحتلها بفعل المقاومة المسلحة التي ستنشأ لتحرير الأرض.
_ الخيار الأدنى: محاولة فرض ترتيبات أمنية أو قواعد اشتباك جديدة بالترافق مع زيادة الضغط السياسي على الدولة اللبنانية لانتزاع مزيد من التنازلات منها.
يبقى أن مسار الميدان هو الذي سيحدد لاحقا طبيعة التسوية التي ستوقف الحرب، وحصة كل طرف منها.

