كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يتحدث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عن أنه يحارب على سبع جبهات، من غزة إلى لبنان وإيران والعراق واليمن وسوريا ضد النظام السابق والحالي، إضافة إلى الضفة الغربية التي يقضم أراضيها، ويقيم المستوطنات لتفريغها من سكانها، والقضاء على المقاومة فيها.
ويتحول نتنياهو نحو تركيا التي يتهمها بأنها تحتضن المقاومة الفلسطينية وتحديدًا حركة "حماس"، تنظيمًا في حركة "الإخوان المسلمين" التي تنتمي السلطة التركية إليها، في تسمية حزب "العدالة والتنمية" الذي وصل إلى الحكم قبل 25 سنة بدعم أميركي، فانتقلت تركيا من الدولة العلمانية إلى دولة ذات نظام إسلامي، وهي العضو في الحلف الأطلسي (الناتو)، ولم تُقبل كدولة في الاتحاد الأوروبي، لأن شعبها مسلم.
أما لماذا تقلق إسرائيل من تركيا، وهي ما زالت تقيم معها علاقات دبلوماسية وتجارية، وإن كانت تمر بمرحلة تجاذب، وسبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن التقى نتنياهو، الذي يكثر الكلام عن خطر سني قادم على إسرائيل، وتركيا تمثله، التي دخلت في حلف دفاعي مع باكستان والسعودية، عبر "اتفاق مكة" الذي ارتابت منه إسرائيل، وفيه دولة نووية هي باكستان، وحصل اتفاق أميركي سعودي، بأن تحصل المملكة على سلاح نووي، وهذا ما استعجل نتنياهو أن يقصف مطار أبو الظهور في إدلب، والذي يبعد عن الحدود مع تركيا نحو 70 كلم، وبرر العدو الإسرائيلي سبب العدوان بأن تركيا تبني فيه قاعدة عسكرية.
والتحرش العسكري الإسرائيلي بتركيا، هو اختبار للرد التركي، وسبق لإسرائيل أن اعتدت على سوريا، تحت الحكم الجديد برئاسة أحمد الشرع، ودمرت قدرات الجيش السوري من مطارات عسكرية، وثكنات ومخازن أسلحة، مما أضعف سوريا عسكريًا، وباتت دولة دون جيش وسلاح، وهو المشروع الإسرائيلي للمنطقة كلها، بأن تكون الدول في محيطها منزوعة السلاح، لا سيما التي لم توقع معها "اتفاقات أبراهام".
فما أقدمت عليه إسرائيل من قصف مطار في إدلب، هو رسالة لتركيا، بأنها لا يمكنها أن تشكل خطرًا على أمن إسرائيل ووجودها، وأن تفتح جبهة ثامنة معها، احتمال وارد، وتدرسه القيادتان السياسية والعسكرية، وأن التحالف والتعاون مع قبرص في قسمها اليوناني، وإجراء الجيش الإسرائيلي مناورات فيها، إشارات إلى أنقرة، أن لا تلعب بالنار، وتبدل سلوكها باتجاه دعم تنظيمات عسكرية فلسطينية، ومن أبرزها "حماس".

