إلياس المر - خاصّ الأفضل نيوز
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث تتداخل الحروب المفتوحة مع الصراعات المذهبية، ويعلو خطاب التكفير والتحريض، جاء صوت التبريك لآل البيت من الأزهر الشريف في مصر ليحمل أكثر من بعد ديني أو احتفالي. لقد كان رسالة سياسية – استراتيجية بامتياز، تصدر عن دولة بحجم مصر، التي لم تكن يوماً مجرد دولة عربية، بل شكلت عبر التاريخ مركز التوازن في المنطقة ومرجعيتها الجغرافية والسياسية.
منذ ما قبل حرب 1948، مروراً بـحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973، لعبت مصر دور القلب في الصراع العربي الإسرائيلي، وكانت مواقفها تحدد إيقاع المنطقة. وحتى بعد التحولات الكبرى التي أعقبت اتفاقية كامب ديفيد، بقيت القاهرة تمثل نقطة ارتكاز لا يمكن تجاوزها في أي معادلة إقليمية، سواء في الحرب أو في التسويات. لذلك، فإن أي موقف يصدر من الأزهر أو من الدولة المصرية لا يمكن قراءته بمعزل عن هذا الوزن التاريخي.
اليوم، ومع تصاعد الحرب في المنطقة، من المواجهة مع إيران إلى الحرب في لبنان وغزة، تبدو الحاجة أكبر إلى دور مصر كحاضنة إقليمية قادرة على منع الانزلاق إلى صراع مذهبي شامل. فالقاهرة بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها العربية والإسلامية، تمثل الجسر بين العالم العربي وجيرانه الإقليميين، وهي الدولة التي تستطيع مخاطبة الجميع من دون أن تتحول إلى طرف في الانقسام.
في هذا السياق، تبرز أهمية المرجعية الأزهرية بوصفها أحد آخر معاقل الإسلام العربي المعتدل. فالأزهر لم يكن مجرد مؤسسة دينية، بل كان تاريخياً سداً في وجه موجات التطرف والتكفير، سواء التي خرجت من الجماعات المتشددة أو التي غذّتها صراعات السياسة. وعندما يصدر عنه خطاب يكرّس احترام آل البيت ويرفض الإقصاء المذهبي، فهو يرسل إشارة واضحة بأن الإسلام العربي لا يقبل أن يُختزل في خطاب الكراهية أو في صراعات الهوية.

