كمال ذبيان – خاص "الأفضل نيوز"
يتوقّف الكلام الدبلوماسي أمام العمل العسكري في المواجهة المفتوحة بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله"، والتي دخلت أسبوعها الرابع، كما الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، التي دخلها "حزب الله" مساندًا الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد مساندة غزة نصرةً لفلسطين، انطلاقًا من إيمانٍ عقائدي بأن إسرائيل غدّة سرطانية في جسم الأمة يجب اقتلاعها، كما وصفها قائد الثورة الإسلامية في إيران الإمام الراحل الخميني.
فالإسناد الذي يقوم به "حزب الله" يعتبره قادته واجبًا دينيًّا وأخلاقيًّا، بعكس ما ينظر إليه خصومه، إلا أن ما فعله هو توريط لبنان في حروب الآخرين على أرضه، وفق وصف رئيس الجمهورية جوزيف عون، وأيضًا رئيس الحكومة نواف سلام.
من هنا، فإن حروب الإسناد التي يخوضها "حزب الله" خلقت انقسامًا لبنانيًّا داخليًّا حولها، وبدأت مع إرسال مقاتلين إلى سوريا لدعم النظام السابق برئاسة بشار الأسد، تحت عنوان العمق الاستراتيجي للمقاومة وعبور السلاح منها إلى "حزب الله". كما أن مشاركته في حرب اليمن إلى جانب الحوثيين، أو "أنصار الله"، عمّقت أزمة لبنان مع الدول العربية، وتحديدًا الخليجية كالسعودية والإمارات، اللتين كانتا تشاركان في الحرب ضمن تحالف تأييدًا للشرعية في اليمن.
والحرب الحالية التي تجددت في الثاني من آذار الحالي، والتي عاد فيها "حزب الله" إلى الميدان وأطلق ستة صواريخ على مستوطنات صهيونية، قسمت لبنان سياسيًّا، لا بل طائفيًّا ومذهبيًّا. ففي الحكومة التي يشارك فيها "حزب الله"، خلاف علني بينه وبين رئيسها نواف سلام ومكوّنات أساسية فيها، وهي مهددة في أي وقت للانفجار إذا استقال منها الثنائي الشيعي، الذي ما زال متضامنًا، وإن حصلت تباينات بينهما.
وسبق للثنائي، "أمل" و"حزب الله"، أن انسحب وزراؤهما من جلسات الحكومة الحالية، على خلفية قرار حصرية السلاح، الذي حصل الخلاف حول آليته والمهلة الزمنية ودور الجيش، إلا أن ذلك لم يصل إلى حد انفراط عقد الحكومة، التي باتت على شفير فقدان وحدتها أو توافقها، وهذا ينتظر قرار الرئيس نبيه بري، الذي يرفض الانزلاق نحو الفوضى التي ستجلب المصائب على لبنان.
وحكمة الرئيس بري وتعقّله هي ما يُبقي الأوضاع منضبطة وتحت السيطرة، مع بروز محاولات لأطراف سياسية تعمل على محاصرة "حزب الله" ورفع الغطاء الشعبي عنه، بعد أن سقطت شرعية مقاومته من الحكومة، التي اعتبرت تنظيمه العسكري وسلاحه خارجين عن القانون، وبدأت تطبيق قرارها بتوقيف كل شخص ينقل سلاحًا وإحالته إلى القضاء.
فمسألة إسكان نازحين في مكان اختارته هيئة الإغاثة الحكومية قرب مرفأ بيروت خلقت أزمة، وبدأ الترويج إعلاميًّا وسياسيًّا بأن هذا المكان سيكون مخيمًا مزعجًا جديدًا، ويقطع طريق المرفأ كما طريق المطار، وهذا ما فتح جبهة داخلية على تواجد النازحين في مناطق، واعتبرها فريق حزبي بأنها قنابل موقوتة قد تنفجر في وقت ما.

