حتى الآن كل الابواب موصدة في وجه تحسّن التغذية بالكهرباء. فهذا الملف الذي يُثقل كاهل المواطنين لم يجد بعد طريقاً الى الحل فالنقاش به مؤجّل محليا، أما الحلول الخارجية التي طرحت، مثل استجرار الكهرباء من الاردن او الغاز من مصر، فمؤجلة ايضا بانتظار التمويل من البنك الدولي. ومتى انفرجت محلياً وخارجياً ستصطدم بارتفاع سعر النفط عالميا الذي سيزيد الكلفة والتعرفة. في هذا الوقت يبدو ان توجّه اللبنانيين نحو الطاقة الشمسية الى ازدياد.
مصادر مؤسسة كهرباء لبنان أكدت لـ"الجمهورية" ان المؤسسة ما عادت تملك الاموال من سلفات سابقة والتغذية التي تصل الى المواطنين هي من النفط المستورد من العراق وهذا المصدر يؤمّن للمؤسسة ما بين 400 و500 ميغاوات فقط، مع التشديد على انه تقنيا وفنيا لا يمكن للشبكة ان تثبت لأنها تحتاج على الاقل الى 900 ميغاوات. وقالت: لا يمكن اعتبار انّ لدينا تغذية اليوم بحيث انه في خلال 10 ايام خرجت المؤسسة عن الخدمة (black out) 20 مرة، وسجل يوم الاثنين الماضي خروج عن الشبكة 4 مرات في اقل من 24 ساعة، وهذا ما يعرّض المؤسسة الى اعطال دائمة واضرار واخطار في المجموعات العاملة، ما قد يؤدّي الى اطفاء المعامل نهائيا.
وتساءلت المصادر كيف ستسير المرافق العامة من دون الكهرباء؟ كيف سيعمل المطار، مرفأ طرابلس، مضخات المياه في ضبيه وجعيتا وطرابلس والجنوب، مضخات الصرف الصحي، الجامعة اللبنانية، المستشفيات الحكومية... فمؤسسة كهرباء لبنان تؤمّن التغذية لكل هذه المرافق، وتجيّر ما تبقى لتغذية المنازل. وأسفت انه بدلاً من الانكباب على ايجاد حل لمعضلة الكهرباء نرى ان التجاذبات والذبذبات السياسية في هذا الملف لا تنتهي.
مجلس الوزراء
وفي السياق نفسه، وفي معلومات "الجمهورية" ان "النقاش في جلسة الحكومة بحث ملف الكهرباء، واشار وزير الاشغال العامة والنقل علي حمية الى موضوع انقطاع الكهرباء في مطار بيروت، وقال ان المطار يحتاج الى 24 ساعة واذا أمّنت مؤسسة كهرباء لبنان نحو 10 الى 12 ساعة يوميا نؤمن نحن الساعات المتبقية، لكن لا نستطيع ان نعتمد على المولدات طوال الوقت لأنها "رح تبجّ" فماذا نفعل حينها؟ لا يمكن اطفاء المدارج ولا الرادارات ولا غرف التحكم وهذا يمكن ان يتسبب بكارثة".
وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" ان كلام وزير الاشغال الذي سانَده فيه عدد من الوزراء "مرّ مرور الكرام ولم يكن هناك من آذان صاغية اليه لا من رئيس الجمهورية ولا من وزير الطاقة". ولمّحت المصادر الى "ان التعاطي مع هذا الامر كان كيدياً"، قائلة انها سمعت كلاماً مفاده: "هل هذا تَشفّ لأننا لم نوافق على سلفة الكهرباء وهل التشفي يغلب على أمن المسافرين؟".
وكشفت المصادر "ان هذا الكلام قيل داخل الجلسة بالمباشر وذهب بعض الوزراء أبعد الى القول ان مناطق عدة في لبنان انقطعت عنها الكهرباء نهائياً فهل ندفع ثمن عدم دفع السلفة بالسياسة؟".
الطاقة المتجدّدة
من جهة اخرى، وبعد تدهور وضع قطاع الكهرباء لا سيما في العام الماضي، بدأ الافراد يتجهون نحو الطاقة المتجددة للحصول على استدامة في الكهرباء من جهة وللتخلص من تحكم اصحاب المولدات بساعات التغذية والفواتير الضخمة. وفي السياق، كشف مدير المركز اللبناني لحفظ الطاقة بيار الخوري لـ"الجمهورية" انه في خلال العام 2021 تم تركيب حوالى 100 ميغاوات من اجهزة الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء بكل لبنان نتيجة الأزمة، مقارنة مع 100 ميغاوات تم تركيبها بين الاعوام 2010 و 2019، اي بما مجموعه 200 ميغاوات. وأكد ان هذا الرقم مرشح الى الارتفاع في الفترة المقبلة. ولفت الى ان عدد الشركات التي تعمل في تركيب الطاقة الشمسية ارتفع من 130 في العام 2019 الى اكثر من 600 حاليا.
وعن سبب عدم اعتماد الطاقة النظيفة في الحلول المطروحة لتأمين الكهرباء خصوصا انه تتوفر الشمس والهواء في لبنان، قال الخوري: أطلقت وزارة الطاقة مناقصة طاقة شمسية في البقاع وسيعقد اجتماع اليوم حول هذا الموضوع في وزارة الطاقة على ان تعلن الاسبوع المقبل نتيجة المناقصة التي من المتوقع ان تؤمّن 180 ميغاوات.
"الكونغرس" يصعّد: لا لاستجرار الغاز عبر سوريا
تتصاعد الأصوات المُعترضة داخل الكونغرس على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، ويضغط أعضاؤه لتوقيف اتفاقات الطاقة بين لبنان ومصر والأردن عبر سوريا. فبعد انتقادات وجّهها مسؤولون أميركيون (من بينهم المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا جويل رايبورن وعضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري جو ويلسون) للسفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا بعد تسليمها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي كتاباً تطمئن بموجبه إلى عدم تعرض لبنان لأي عقوبات إثر استجرار الغاز عبر سوريا، وجّه كبار أعضاء لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش والنائب مايك ماكول رسالة حادّة اللهجة الى وزير الخارجية أنتوني بلينكن، اعتبرا فيها أن "الإدارة تبرر الإعفاء من العقوبات، بالقول إن هذه المساعدة ستساعد في عدم انهيار لبنان، لكن ذلك يتطلّب تعاملاً محدوداً مع نظام الأسد". ولفتا إلى أن "قطاع الطاقة هو حفرة سوداء للفساد، وهذه الاتفاقية لن تساعد نظام الأسد فحسب، بل ستعزز الفساد".
وتخوّف عضوا الكونغرس من أن تؤدي هذه الإعفاءات إلى الالتفاف على "قانون قيصر" في المستقبل، وخصوصاً أن "دعم مثل هذه الصفقات سيُظهر أن البيت الأبيض غير مستعدّ لتطبيق قانون العقوبات، وسيشجع اللاعبين الدوليين على البحث عن ثغرات لتجنّبها".
وطالبت الرسالة بلينكن بإعادة النظر في دعمه لصفقات الطاقة عبر مناطق "النظام السوري" والبحث عن طرق بديلة لدعم لبنان، من خلال تطبيق الإصلاحات اللازمة لمعالجة أزمته الاقتصادية المستمرة. وحثّت على اتباع القانون وعدم التنازل عن قانون قيصر لـ"إيصال رسالة إلى العالم بأن هذا التشريع المكوّن من مجلسين من الحزبين هو الإطار الأساسي الذي تنظر واشنطن من خلاله في التعامل مع النظام السوري".
النشرة

