عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد مدَّد مهلة التفاوض مع إيران حتى السادس من نيسان، إلا أن كل المؤشرات توحي بأن الهوة بين الجانبين هي أوسع من أن تُردم في هذه الفترة القصيرة، إلا إذا حصلت معجزة دبلوماسية خلال الأيام الفاصلة عن موعد انتهاء المهلة الممدّدة.
ومن يدقق في البنود ال 15 التي طرحها ترامب لوقف الحرب، والبنود ال 5 التي ردت بها إيران، يشعر بأن حوار طرشان يدور عبر الوسيط الباكستاني الذي يتولى نقل الرسائل بين الجانبين.
ولعل المرحلة التي وصلت إليها الحرب لم تسمح بعد، أقله في هذه اللحظة، بالوصول إلى تسوية متوازنة، ذلك أن ترامب يتصرف كما لو أنه منتصر ويريد فرض شروط الاستسلام على إيران، بينما طهران تعتبر أنها نجحت في صد العدوان وإفشال أهدافه التي بدأت من سقف مرتفع هو تغيير النظام لينتهي المطاف الى المطالبة بفتح مضيق هرمز، وبالتالي فهي تجد نفسها أيضا في موقع المنتصر الذي يستطيع أن ينتزع تنازلات من الطرف الآخر.
من هنا يبدو أن سيناريوهات عسكرية متعددة لا تزال حاضرة بقوة على طاولة ترامب، سعيًا منه الى التقاط صورة نصر واضح يمكنه صرفه في السياسة، ويبرز في هذا الإطار احتمال تنفيذ هجوم بري على جزيرة "خارك" النفطية التي تصدّر 90% من نفط إيران بغية استخدامها كورقة ضغط لفتح مضيق هرمز من جهة ولزيادة الضغوط على النظام الإيراني بغية إخضاعه من جهة أخرى.
وتتخوف الدول الخليجية من أن يؤدي أي استهداف أميركي لبنية الطاقة الإيرانية إذا فشل التفاوض، كما سبق أن هدّد ترامب، الى رد انتقامي إيراني يطال منشآت تحلية المياه والطاقة في عواصمها، وهو الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي الى تجميد الضربات ضدّ مراكز استراتيجية إيرانية مؤقتاً وإعطاء فرصة لخيار دبلوماسي يبدو مزروعًا بكثير من الألغام التي يحاول الوسيط الباكستاني بمعاونة المصري والتركي، تفكيكها قبل فوات الأوان.
وهناك من يفترض أن الوقت يعمل لصالح طهران التي يكفيها عدم الخسارة حتى تكون رابحة، وهي تعتبر أنه كلما مرّ يوم إضافي من دون أن يتمكن ترامب ونتنياهو من حسم المواجهة، ستتفاقم الضغوط عليهما ليس فقط في داخل الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة، وإنما أيضا على المستوى الدولي وسط الاهتزازات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي جراء تداعيات الحرب.
ويواجه ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع تراجع شعبيته إلى حدود 36% بسبب ارتفاع أسعار الوقود، ورفض 61% من الأميركيين للضربات العسكرية خشية من الانزلاق الى "المستنقع" البري الإيراني، وما قد يرتبه ذلك من خسائر في صفوف المارينز.
وعلى وقع استمرار الضربات العسكرية التي تطورت في اتجاه استهداف متبادل للصناعات الثقيلة، لا يزال يوجد في الإدارة الأميركية من يعوّل على إمكان اقتباس النموذج الفنزويلي، عبر محاولة إيجاد شريك داخلي في إيران مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لإبرام صفقة تضمن بقاء النظام مقابل السيطرة الأميركية على الموارد النفطية وتأمين الملاحة البحرية.
ولكن قاليباف أكد رفضه للبنود الأميركية ال15 التي أرسلتها واشنطن الى طهران، متهمًا إياها بأنها تحاول أن تحصل بالسياسة على ما لم تحققه بالحرب، وبالتالي ليس هناك ما يؤشر إلى أن السيناريو الفنزويلي قابل للتصدير الى إيران.
وهكذا يتواصل التجاذب بين مسار التصعيد العسكري المشرّع على كل الاحتمالات، ومحاولة حفر جبل التعقيدات بإبرة الدبلوماسية التي تسابق الصواريخ، فهل ينجح المسعى السياسي في مد السلالم لترامب ونتنياهو حتى ينزلان من الشجرة أم أن هذه الشجرة باتت أعلى من أن يصلها أي سُلّم؟

