كمال ذبيان – خاص "الأفضل نيوز"
مع استمرار المواجهة العسكريّة بين العدوّ الإسرائيلي و"حزب الله" في الجنوب، امتدادًا للحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران، وتوسّعها إلى العراق واليمن بمشاركة فصائل "الحشد الشعبيّ" و"الحوثيّين"، فإنّ أي حلّ سياسيّ لها لا يبدو في المدى المنظور، على الرغم من دعوات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إلى التفاوض مع إيران تحت النار وبشروطه، التي رفضتها الجمهوريّة الإسلاميّة.
هذه الحرب التي أصبحت إقليميّة قد تتحوّل إلى عالميّة إذا ما تفاقم الضغط الاقتصاديّ، عبر قطع إمدادات النفط من مضيق هرمز وباب المندب عند البحر الأحمر. وقد هدّد ترامب بإنزالٍ بريٍّ للجيش الأميركيّ للسيطرة على المضائق والمعابر في الخليج، تمهيدًا للإطاحة بالنظام الإيرانيّ.
هذه التطوّرات العسكريّة المتسارعة بدأت تقلق اللبنانيّين، الذين يخشون أن تطول الحرب وتدفع العدوّ الإسرائيليّ إلى توسيع احتلاله، إلى مسافةٍ ومساحةٍ يضمن فيها الأمن لشمال فلسطين المحتلّة. وهي العناوين نفسها التي اتّبعها في حربين على لبنان: عام 1978 عندما احتلّ جنوبه وأقام فيه حزامًا أمنيًّا، ثمّ في العام 1982 عندما وصل باحتلاله إلى العاصمة بيروت، فتخطّى نهر الأوّلي، وطرد فصائل "منظمة التحرير" من بيروت التي حاصرها ودخلها، بعد مقتل بشير الجميل الذي انتُخب رئيسًا للجمهوريّة وكان متعاونًا مع الاحتلال الإسرائيليّ.
هذا السيناريو لتوسيع الحرب مطروح داخل حكومة العدوّ الإسرائيليّ وفي "الكابينت"، إذ طالب كلّ من وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش بأن يدخل الجيش الإسرائيليّ إلى كلّ لبنان لاجتثاث "حزب الله"، وقتل عناصره أو اعتقالهم، لأنّ التجارب السابقة مع الأحزمة الأمنيّة لم تؤدِّ هدفها، بأن يصبح لبنان منزوع السلاح وخاليًا من كلّ ما هو معادٍ للكيان الصهيونيّ. إذ وُلِدَت مقاومةٌ لم يحسب حسابها رئيس حكومة إسرائيل مناحيم بيغن ووزير دفاعه أرييل شارون في اجتياح 1982 للبنان، فكان طرد الاحتلال من بيروت بعد سلسلة عمليّاتٍ للمقاومة، وإسقاط اتفاق 17 أيّار الذي وقّعه لبنان مع العدوّ الإسرائيليّ، ومحاصرة حكم أمين الجميل.
وما نجح به العدوّ الإسرائيليّ هو إشعال فتنةٍ بين اللبنانيّين، من خلال ارتكاب من تعامل معه مجزرة صبرا وشاتيلا، واختطاف مواطنين من منازلهم وعلى حواجز "القوّات اللبنانيّة"، التي نقلت عناصرها إلى الجبل وأقامت ثكناتٍ عسكريّة، وخطفت مواطنين من الطائفة الدرزيّة على حواجزها، فوقعت حرب الجبل، لتتوسّع إلى انتفاضة 6 شباط 1984 في بيروت.
هذه الفتنة هي ما بدأ المسؤولون يحذّرون منها، إذ أعلن رئيس الجمهوريّة بأنّ من سيهزّ السلم الأهليّ ستُقطع يده، ومثله أكّد رئيس الحكومة نواف سلام، وأعطيا تعليماتهما للجيش والأجهزة الأمنيّة بالتشدّد مع المخلّين بالأمن والمحرّضين، لأنّ الفتنة تلاقي الاحتلال الإسرائيليّ.

