كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
يزداد القلق على الوضع الداخلي اللبناني، في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين العدو الإسرائيلي و"حزب الله"، وتوسيعها نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، وربما إلى العاصمة، بعد أخذ الموافقة من الإدارة الأميركية، وهو ما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إذ وجّها تحذيرهما إلى سكان الضاحية لإخلائها، وهو ما حصل في مدن وبلدات شمال الليطاني، بعد تفريغ نحو 75 منطقة من سكانها جنوب الليطاني.
هذا النزوح الكثيف والتدمير الممنهج، ورفض العدو الإسرائيلي عودة السكان وإعادة الإعمار، لأنه قرر الإبقاء على احتلاله للأرض لضمان إقامة "حزام أمني" خالٍ من السكان الشيعة الذين يشكلون الحاضنة لـ"حزب الله"، وفق ما يؤكد قادة العدو في تصريحاتهم. كما أن بعضهم من اليمين المتطرف يدعو إلى بناء مستوطنات جنوب الليطاني، وهو ما حاول مستوطنون فعله في أكثر من بلدة وقرية عند الشريط الحدودي، إلا أن الجيش الإسرائيلي أوقفهم، حتى تتوضح نتائج المعركة العسكرية.
في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي، وعدم توصل المفاوضات المباشرة التي دخلها لبنان مع العدو الإسرائيلي، بشقيها السياسي والعسكري، إلى نتائج، فإن الانقسام بين اللبنانيين يتوسع حول موضوعي الحرب والسلام.
فـ"الثنائي الشيعي"، حركة "أمل" و"حزب الله"، يرفضان المفاوضات المباشرة، ويطالبان بوقف الحرب قبل البحث في موضوع وقف "حزب الله" لعملياته العسكرية، وهو ما أعلنه الرئيس نبيه بري، الذي لا يرى ما حلَّ باتفاق وقف إطلاق النار الذي سعى إليه خلال حرب "إسناد غزة"، ولم يلتزم به العدو الإسرائيلي لمدة 15 شهراً. فعاد "حزب الله" إلى الميدان من باب "إسناد إيران" والدفاع عن نفسه ولبنان، وهو ما زاد من الشرخ الداخلي، وحصلت قطيعة بينه وبين رئيس الجمهورية جوزاف عون، وجرى التشكيك بأداء رئيس الحكومة نواف سلام، واتهامه بأنه ينفّذ قرارات أميركية بإنهاء وجود مؤسسات "حزب الله" المالية والتربوية والصحية والاجتماعية، فيلاقي العدو الإسرائيلي في حربه على المقاومة ولبنان.
فكانت دعوة الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاط الحكومة في الشارع، فلجمه الرئيس بري، لأن من شأن ذلك أن يؤدي إلى وقوع صدامات في الشارع وفي مدن وبلدات لجأ إليها النازحون، وبعضها يحرّض على النازحين. وبمعنى آخر، هم قنابل موقوتة قد تنفجر متى أراد "حزب الله". وتصب دعوة الشيخ قاسم إلى إسقاط الحكومة في هذا الاتجاه، لكنه تراجع عنها ولم يوقف العمل بها في التوقيت المناسب، وفق ما يعلن خصوم "حزب الله".
من هنا، كان تخوّف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من اهتزاز الجبهة الداخلية اللبنانية بفعل الخطابات التحريضية.

