عقد المجلس الشّرعي الإسلامي الأعلى جلسةً برئاسة مفتي الجمهوريّة اللبنانيّة الشّيخ عبد اللّطيف دريان في دار الفتوى وتمّ التّداول في الشّؤون الإسلاميّة والوطنيّة وآخر المستجدات على السّاحة اللبنانية.
وأصدر بيانًا تلاه عضو المجلس الشّيخ فايز سيف، وجاء فيه:
"أثنى المجلس الشّرعي الإسلامي الأعلى على مبادرة صاحب السماحة مفتي الجمهورية اللبنانية بدعوة النّواب المسلمين السنّة إلى الإجتماع الّذي عُقد في دار الفتوى. وأشاد بالنّتائج الوطنيّة الّتي أسفر عنها هذا الاجتماع، وعلى البيان الّذي صدر عنه.
وتمنّى المجلس استمرار التّواصل والتّعاون بين دار الفتوى والنواب لتنسيق العمل من أجل استنهاض المجتمع في إطار الالتزام بالثوابت الوطنية التي يلتقي حولها اللبنانيون جميعاً. وفي مقدّمة هذه الثّوابت احترام الدّستور اللّبناني والالتزام الأمين بميثاق الوفاق الوطني الّذي أُقرّ في الطّائف وصادق عليه مجلس النّواب بالإجماع، وأصبحت قراراته جزءاً من الدستور اللبناني.
وشدّد المجلس على أنّ أيّ تجاوز لهذه الثّوابت الدّستورية الوطنيّة على النّحو الذي حدث أكثر من مرة في الآونة الأخيرة، يجب مجابهته والتصدّي له بتضامنٍ وطنيّ شاملٍ، حفاظاً على وحدة الدولة وعلى شرعة مؤسساتها، وعلى رسالة لبنان في العيش المشترك.
ومع اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يعرب المجلس عن أمله في أن تساعد الدروس والعِبر التي دفع اللبنانيون ثمنها غالياً، على انتخاب رئيس جديد يكون جديراً بحمل الأمانة الوطنية لإخراج لبنان من الهوّة التي وصل اليها نتيجة الفساد وسوء الإدارة.
لا يمكن للبنان أن ينهض من جديد إلا بعقول أبنائه، وبسواعد شبابه، الأمر الذي يتطلّب الإسراع في اعتماد مشروع إنقاذي شامل يبدأ بانتخاب رئيس جديد للدولة يؤمن بالدولة وبالإصلاح، ويكون هو نفسه أخلاقياً وثقافياً ووطنياً في المستوى الذي يؤهّله لإعادة لبنان إلى نفسه، دولةً تحترم حريّة الإنسان وحقوقه وكرامته، وألى أسرته العربية التي يعتزّ بها وتعتزّ به.
إنّ المجلس الإسلامي الشّرعي الذي يتطلّع بثقة وأمل إلى المستقبل، يحذّر من محاولات وضع العصي في دواليب الحركة الإنتقالية الدستورية، عن طريق تعطيل انتخاب رئيس جديد للدولة، ووصف الحكومة الحالية بأنّها غير ميثاقية وبالتالي غير مؤهلة لملء الفراغ الرئاسي إن حصل.
إنّ عرقلة محاولات تعديل الحكومة الحالية أو تعطيل تشكيل حكومة جديدة، من شأنها دفع لبنان نحو المزيد من الإنهيار -إذا كان هناك من مزيد.
من أجل ذلك يرفع المجلس الشرعي الصّوت عالياً محذّراً أصحاب المصالح الشّخصية من ارتكاب مزيد من المزايدات في دولة تعاني من الفشل والانهيار. ويناشد المجلس أصحاب الضّمائر الوطنية - وهم الأكثرية بحمد الله - التكاتف والعمل معاً من أجل إنقاذ لبنان وخلاصه".

