طارق الحجيري - خاصّ الأفضل نيوز
خرج كريستيانو رونالدو من بطولة كأس العالم، لكنه لم يخرج من التاريخ، ولن يفعل. هكذا بدا المشهد ليل أمس مع النجم البرتغالي بعد وداعه البطولة. خسارةٌ كروية كسائر الخسارات، لكنها بالنسبة إلى كثيرين بدت لحظة تأمل في معنى النجاح الحقيقي، بعيدًا عن الكؤوس والأرقام.
الإنسان ابن الحلم
لم يكن "الدون" رونالدو مجرّد هدافٍ أو صاحب أرقامٍ قياسيةٍ فقط، بل قصة إنسانٍ آمن بأن الأحلام وحدها لا تكفي. فمنذ طفولته الفقيرة والمتواضعة، اختار درب العمل الشاق، وحوّل الانضباط أسلوب حياة، حتى أصبح أحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم. وما حققه لم يكن ضربة حظ، بل ثمرة آلاف الساعات من التدريب والإصرار والتحدي.
إن الخروج من كأس العالم، أو من أي بطولة، لا يمحو مسيرة ناصعة امتدت لأكثر من عقدين من الزمن، حمل خلالها شارة القيادة، ورفع اسم بلده البرتغال إلى أعلى المنصات، وألهم ملايين الشبان حول العالم بأن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوة، وتنمو بالصبر والمثابرة.
النهوض ضرورة
اللافت في شخصية رونالدو أنه، رغم كل ما حققه من أمجاد وألقاب وشهرة، بقي يدرك أن كرة القدم لعبة لا تعترف بالأسماء وحدها. ففي قانون الرياضة، كما في نواميس الحياة، لا أحد ينتصر دائمًا، لكن الانتصار الحقيقي يكمن في القدرة على النهوض بعد كل تعثر، والاستمرار في العطاء مهما كانت النتيجة.
بالأمس انتهت رحلة إبن ماديرا في كأس العالم، لكن رسالته الإنسانية لم تنتهِ. رسالة تقول إن قيمة الإنسان لا تُقاس بعدد المرات التي يرفع فيها كأس الفوز، بل بعدد المرات التي ينهض فيها بعد السقوط، ويواصل السعي نحو غايته بإيمانٍ لا يتزعزع.
سيبقى كريستيانو رونالدو، بالنسبة إلى عشاق الرياضة، أكثر من لاعب كرة قدم أسطوري، وأكثر من نجمٍ يملأ دنيا الرياضة ويشغل ناسها، سيبقى رمزًا للإرادة والطموح والمثابرة، ودليلًا على أن الخسارة قد تنهي مباراة، لكنها لا تستطيع هزيمة أصحاب الأحلام.
ولعلّ أكثر ما يحتاجه شباب لبنان اليوم ليس بطلاً في ملاعب الكرة، بل دولة بطلة تؤمن بأحلامهم، ومسؤولين أبطال يفتحون أمامهم أبواب النجاح بدل دفعهم إلى الهجرة أو اليأس. فعندما يجد الشباب فرصة عادلة في وطنهم، يصبح تحقيق الأحلام ممكنًا، ويغدو الغد أفضل للبنان وأبنائه.


