بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
بعد إعلان السويد الرائدة في التعليم الرقمي والابتكار التعليمي التوجه نحو الحدّ من الاستخدام المفرط للأجهزة الرقمية مثل الأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة في المدارس ورياض الأطفال مع إعادة التركيز على الكتب الورقية والكتابة اليدوية، في ضوء تقييمات أظهرت تراجعًا لدى الطلاب في بعض مهارات القراءة والكتابة والتركيز، ثمة من سأل عما إذا كان ما ينسحب على هذا البلد الإسكندينافي الهادئ يمكن أن ينسحب أيضاً على لبنان.
وفي هذا الإطار، تقول الخبيرة والمستشارة في مجال التربية والتعليم إيليان صعيبي في حديث إلى "الأفضل نيوز" إنه "يجب ألّا يذهب لبنان في إتجاه منع الـ iPad أو تقليل استخدام التكنولوجيا، فقط لأن السويد أو سواها تقوم بخطوات في هذا الاتجاه"، مضيفةً إن "للسويد نظاماً تعليمياً مختلفاً تماماً عن لبنان، وبالتالي لا يمكن أخذ تجربة دولة أخرى وتطبيقها حرفياً في لبنان".
وأكدت صعيبي أنها "مع استخدام التكنولوجيا في التعليم، لكنها ضد أن تصبح التكنولوجيا بديلاً عن التعليم نفسه". وتابعت:"الـ iPad يمكن أن يكون أداة قوية جداً إذا استخدمناه للبحث والتفاعل والإبداع والمشاريع وحلّ المشاكل والتعلّم بطريقة تناسب كل طالب. أما إذا أصبح دوره يقتصر على أن يجلس الطالب ساعات أمام الشاشة، أو أن يستخدمه بدلاً من الكتاب والكتابة والنقاش والتفاعل مع الأستاذ والطلاب، فهنا نكون أمام إستخدام خاطئ للتكنولوجيا".
وردًا على من قد يطالب في لبنان بمنع الـ iPad في المدارس، قالت الخبيرة في التعليم ايليان صعيبي:"السؤال الأهم هو كيف نستخدمه؟ وهل فعلًا يضيف قيمة للتعليم؟ لأن إعطاء كل طالب جهازاً لا يعني أننا صرنا في مرحلة التعليم الحديث، لأن التكنولوجيا من دون تدريب للمعلمين، ومن دون بنية تحتية جيدة، ومن دون طريقة تعليم واضحة، يمكن أن تتحول إلى مجرد screen time إضافي، وأنا مع وقت أقل أمام الشاشة وتعليم أكثر فائدة، يعني أن نستخدم التكنولوجيا حين تكون مفيدة، ونعود لإعطاء مساحة أكبر للقراءة والكتابة والتفكير النقدي والحوار والإبداع والعلاقة المباشرة بين الأستاذ والطالب. وفي لبنان، أُشدد على أن المشكلة ليست فقط في ال iPad، وإنما في عدم توافر مساحات يخرج اليها الأولاد للتنفيس من خلال التنزه على طرقات آمنة واللعب وركوب الدراجات الهوائية".
في الخلاصة، يحتاج العالم إلى التحرر من سطوة الشاشات على الحياة ولا سيما حياة الأطفال الذين يمكن أن يستخدموا التكنولوجيا في المدارس من أجل قيمة تعليمية مضافة ومن دون إهمال اللعب والحركة بعيدًا من ضوء الشاشة الأزرق.

