ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
"فُستانها مدوخني ياعيني" .. لكن تخيّلي أن الفستان الذي نراه اليوم رمزًا للأنوثة والأناقة كان في وقت من الأوقات يثير القلق!.
تلك النقاط الصغيرة على القماش (بيضاء، سوداء أو ملوّنة) لم تبدأ كموضة راقية، بل حملت تاريخًا مليئًا بالمفارقات؛ ففي أوروبا القديمة، كانت النقوش المنقطة نادرة لأن شكلها كان يذكّر الناس ببقع الجدري والطاعون، لذلك ابتعد عنها كثيرون، لكن في مكان آخر من العالم، كانت النقاط تُروى بطريقة مختلفة تمامًا.
في اليابان، ومنذ قرون، استخدم الحرفيون تقنية شيـبوري (Shibori)، وهي فن صباغة تقليدي يقوم على طيّ وربط القماش قبل تلوينه، ليخلق أشكالًا دائرية وتأثيرات بصرية فريدة، لم تكن هذه التقنية هي ولادة الفستان المنقّط الذي نعرفه اليوم، لكنها تكشف كيف رافقت فكرة النقاط عالم الأقمشة منذ زمن بعيد.
ثم جاءت اللحظة التي غيّرت كل شيء.
في أربعينيات القرن التاسع عشر، اجتاحت رقصة البولكا أوروبا، وأصبح اسمها مرتبطًا بكل ما هو عصري ومحبوب، ومن هنا وُلد اسم Polka Dot، لتتحول النقاط من شكل غريب إلى طبعة مرحة وجذابة،
لكن الانقلاب الحقيقي حدث في الخمسينيات.. عندما دخلت النقاط قصر الأزياء الراقية.
ساهم المصمم الفرنسي كريستيان ديور في رفع مكانتها من خلال تصاميمه الأنيقة، ثم جاءت مارلين مونرو لتمنحها هالة من الجاذبية بعد ظهورها بإطلالات منقطة أصبحت من صور الموضة الخالدة، بعدها لم تختفِ النقاط أبدًا.. ظهرت بروح مختلفة في الستينيات، أصبحت أكثر جرأة في الثمانينيات، حملت لمسة ملكية مع الأميرة ديانا، وعادت بأسلوب بسيط وأنيق في التسعينيات.
واليوم، يعود الفستان المنقّط من جديد… ليُثبت أن بعض الصيحات لا تختفي، بل تنتظر لحظة العودة.
من تقنية يابانية عمرها قرون، إلى منصات الموضة العالمية.. رحلة نقاط صغيرة صنعت بصمة خالدة، وجعلت الجميع يردد: "فستانها مدوخني يا عيني".


