نبيه البرجي -خاصّ الأفضل نيوز
أن يقول الحاخام الأميركي شمولي سموتيتش (أبو طيح) "لقد أصبحنا على بعد خطوات من الرؤيا , أي إقامة "إسرائيل الكبرى" , وظهور "الماشيح" الذي يحكم العالم لألف عام" , ليرد عليه الحاخام الأميركي الآخر "إنك تقود اليهود إلى الجحيم" , داعياً إلى وقف التأويل الاسبارطي للنص التوراتي " , وسائلاً "كيف جعلتم الشيطان يمتطي ظهوركم ...؟" .
لكنه الشيطان الذي يلعب في رأس بنيامين نتنياهو . لا انسحاب من المناطق العازلة في لبنان وسوريا وغزة , لنشير إلى أن زئيف جابوتنسكي وصف السوريين بـ "ذئاب الشمال" , بعدما استعاد النص الذي ورد في سفر اشعيا "وتزول دمشق من بين المدن وتصبح ركاماً من الأنقاض" ، ما أتاح لموشي شاريت وصفها بـ "السكين في خاصرة يهوه" .
من هنا، التوغل التدريجي في الجنوب السوري كبوابة إلى ضفاف بردى . ليأتي تعليق الرئيس أحمد الشرع "أن الكيان الإسرائيلي الذي اعتاد , ومنذ إسقاط النظام البائد , على استهداف استقرارنا وإثارة الفتن بيننا يسعى اليوم , مرة أخرى .
إلى تحويل أرضنا إلى مساحة لا تنتهي من الفوضى " .
الهاجس الأبدي للإسرائيليين هو تفكيك سوريا كونها القلعة "التي تستضيف التاريخ" , بحسب دافيد بن غوريون الذي أضاف، "لا تستطيع أن تتعامل مع سوريا إلا كقوة تستعيد التاريخ , وتستلهم الجغرافيا , لتدميرنا"؛لذلك استحدث ذلك الوضع الشاذ في السويداء , بعدما جرى تحطيم الحلم الإسرائيلي بإقامة كانتون كردي يكون المدخل لإقامة "كردستان الكبرى" , لتكون "اسبارطة الأخرى" وسط المشرق العربي، آنذاك عبرت صحيفة "إسرائيل هيوم "عن صدمتها لمنع بناء ذلك الكانتون , لترى في ذلك هزيمتنا الكبرى هناك" , لكأن الدولة العبرية لم تقم على ذلك الركام من الخرافات التي لا علاقة لها بثقافة القرن ولا بآفاق القرن ...
لبنان وسوريا في خندق واحد , ما تقتضيه جدلية التاريخ , وحيث التداخل الجغرافي والثقافي بين البلدين , بعدما كان وزير الخارجية الراحل أبا ايبان قد قال "إن تفكيك المثلث الفلسطيني ـ السوري ـ اللبناني يفضي , تلقائياً , إلى تفكيك المنطقة"، لتبقى إسرائيل محاطة بأسوار الجماجم . هذا ما استدعى صرخة الفيلسوف الفرنسي اليهودي ادغار موران الذي رحل أخيراً "كيف لكم أن تدفنوا اليهود داخل تلك المقبرة ؟" , معتبراً أن القول بـ "أرض الميعاد" لا يعني حشر اليهود داخل الغيتو , وإنما حشرهم في الهولوكوست (المحرقة) " .
لكنها ثقافة الهذيان، القناة 14 قالت بالفم الملآن "بعد إيران تركيا التي تشكل أيضاً خطراً وجوديا علينا أكثر مما يشكله نظام آيات الله" . وحملة ضارية ضد الرئيس رجب طيب اردوغان , والضغط على واشنطن لمنعه من زيارة دمشق كونها تنطوي على دلالات استراتيجية، لكن الرئيس التركي قبل دعوة نظيره السوري لزيارة قريبة لعاصمة الأمويين , ما أثار غيظ يسرائيل كاتس الذي اعتبر أن "الخطوة التالية مرابطة الدبابات التركية على حدودنا"، مشيراً إلى أن أنقرة "تخطط لحصارنا من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط" .
أصوات كثيرة تعلو في تل أبيب (لكأنه النفخ في الأبواق) محذرة من الخطر الذي يشكله التقدم التركي في مجال التكنولوجيا العسكرية، وقد تجلى ذلك في صناعة المقاتلة الشبحية "قآن" , مع امتلاك تركيا منظومة الدفاع الجوي " اس . اس ـ 600 " , كما أن الولايات المتحدة وافقت , بعد طول ممانعة , على تزويدها بسرب من المقاتلات "35 ـ F " , إضافة إلى محركات لمقاتلاتها المحلية الصنع , ليصرخ ايتامار بن غفير "ماذا تفعل بنا أيها الرئيس دونالد ترامب ؟" .
وكانت الحكومة التركية قد أنشأت , عام 2023 , "أكاديمية الاستخبارات الوطنية" , وهي مؤسسة تعنى بصياغة الفهم الاستراتيجي التركي للتحولات الدولية والإقليمية , مع التركيز على الربط بين الدراسات الاستخباراتية والأمنية والتحولات الجيوسياسية المحيطة بالبلاد .
وقد أعدّت الأكاديمة تصورًاً تحليلاً مستفيضاً لـ"الانتقال السياسي الداخلي في إيران , وتداعيات الحرب على بلدان الجوار مثل سوريا والعراق , وذلك من أجل الاستعداد لأي مواجهة عسكرية مع إسرائيل , بالاهتمام بصورة خاصة بأنظمة الدفاع الجوي المتعدد الطبقات في مشروع "القبة الفولاذية" , في ضوء مقاربة تقوم على مفهوم الحرب الشبكية , أي مشاركة الأسلحة كافة , ما قد يمكن البلاد من بلوغ استراتيجية التفوق .
هذا ما أثار الاضطراب داخل المؤسسة السياسية والمؤسسة العسكرية في إسرائيل , فكان أن قال نتنياهو للرئيس الأميركي أن من شأن بيع المقاتلات والمعدات المتطورة لتركيا حدوث اختلال مروع في ميزان القوى , ما يضع الدولة العبرية داخل دائرة الخطر ...
وزير الشتات الإسرائيلي أميخاي تشيكيل دعا إلى توجيه ضربة وقائية إلى المنشآت العسكرية التركية , معتبراً أن تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان وسوريا بقيادة أحمد الشرع "تشكلان مصدر قلق أكبر بكثير من إيران، ولكن ماذا يقول الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنار ـ هنري ليفي المعروف بدعمه الأعمى لتل أبيب , "إذا سمحت واشنطن لمصر والسعودية وتركيا وباكستان بإقامة تحالف إسلامي"، وبدرع نووية , يفترض بالإسرائيليين أن يحزموا حقائبهم ويغادروا الشرق الأوسط .
في نهاية المطاف لا بد أن يحزموا حقائبهم ويعودوا من حيث أتوا ...


