أقنع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببدء حرب مع إيران خلال آخر اجتماع شخصي له في البيت الأبيض. والآن، يخشى جناح "أميركا أولاً" في الحزب الجمهوري أنه على وشك أن يقترح على الرئيس تصعيد الهجمات.
قال كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض ستيف بانون: "أعتقد أن أشد مؤيدي ترامب من غير المؤيدين لشعار (إسرائيل أولاً) غاضبون للغاية. لقد زار نتنياهو البيت الأبيض في 18 شهراً ضعف عدد الزيارات التي قام بها تشرشل طوال الحرب العالمية الثانية، وكانت كل زيارة منها كارثة على شعار (أميركا أولاً)".
كان العديد من حلفاء ترامب المعارضين للتدخل يأملون أن تؤدي محاولة وقف إطلاق النار الأخيرة إلى إنهاء الصراع بشكل دائم. لكنهم يواجهون الآن احتمال أن يدفع نتنياهو، الذي يزور الولايات المتحدة للمرة السابعة منذ تولي ترامب منصبه العام الماضي، الرئيس إلى مرحلة جديدة وأكثر استدامة من الحرب، قد تُبقي الولايات المتحدة متورطة في صراع في الشرق الأوسط لأشهر، إن لم يكن لسنوات.
يأتي هذا الاجتماع في وقت تُظهر فيه استطلاعات رأي جديدة أن شريحة متزايدة من قاعدة ترامب لم تعد تعتقد أن الحرب تستحق تكاليفها الاقتصادية الباهظة. كما أن الجمهوريين باتوا أكثر تقبلاً لحقيقة أن الحرب ستظل على الأرجح تُلقي بظلالها على الناخبين بشكل أو بآخر عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقد وصف المدير التنفيذي لمجلة "أمريكان كونسيرفاتيف"، كورت ميلز، الاجتماع بأنه "حالة تأهب قصوى".
قال ميلز: "سيجادل نتنياهو من أجل المنطق الأساسي للتصعيد، والذي - إذا لم يكن ترامب مستعداً لإعطاء مذكرة التفاهم فرصة وإذا لم يكن ترامب مستعداً للانسحاب من الصراع تماماً دون حل - فأعتقد أننا سنصعد على الأرجح، وهذا ما شهدناه خلال الأسبوعين الماضيين".
يقرّ حلفاء ترامب بأن نتنياهو لن يكون مؤدياً لواجبه إذا لم يحاول إقناع ترامب باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية التي من شأنها أن تضمن إنهاء القدرات النووية الإيرانية.
قال رئيس أركان مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، أليكس غراي: "أنا مهتم بمعرفة مدى استعداد نتنياهو للانخراط مع الولايات المتحدة بهذه الطريقة. هل هذا شيء يرغب بفعله سراً؟ أم أنه سيصرح به علناً؟".
وأضاف: "سيسعى نتنياهو إلى فرض أجندته، التي لا أعتقد أنها تتوافق بالضرورة مع مصالحنا في هذه الحالة، لكنني لا أخشى أن يتم التلاعب بترامب من قبل أي زعيم ليفعل شيئاً لا يصب في مصلحة أمريكا أولاً".
وقال مسؤول في البيت الأبيض، لم يكشف عن هويته، إن ترامب ونتنياهو سيناقشان الصراع الإيراني، والاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" ولبنان، بالإضافة إلى توسيع اتفاقيات التطبيع مع عدد قليل من الدول العربية.
لم يزر نتنياهو البيت الأبيض منذ بدء الحرب، رغم الجهود المبذولة على مدى أشهر لتأمين دعوة أخرى. وحتى يوم الاثنين الماضي، لم يؤكد البيت الأبيض الاجتماع علناً، والذي لم تُستكمل تفاصيله إلا مؤخراً بينما كان المسؤولون يستعدون لجنازة غراهام.
وقال مسؤول سابق، طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن ديناميكيات الاجتماع إنّ "نتنياهو يُثير المشاكل حالياً، أليس كذلك؟ لقد استهلكت هذه الحرب الأشهر الخمسة والنصف الماضية تقريباً. ولا يوجد حل واضح لها".
وأضاف: "ربما يُلقي ترامب، علناً أو سراً، باللوم جزئياً على نتنياهو أو يربطه بأمور تسوء. ليس بالضرورة أن يكون هو المخطئ، إنما هو مرتبط بالأمر. والرئيس غاضب من ذلك".
يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة في الداخل لإنهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وقد ازدادت حدة انتقاداته لنتنياهو.
في قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، انتقد الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة ضد حزب الله في لبنان، ساعياً إلى تعزيز "اتفاق سلام" هش.
وصعّد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، هجماته على "إسرائيل"، متهماً حكومة نتنياهو بتقويض المفاوضات الأميركية الإيرانية في محاولة لإطالة أمد الحرب.
بدوره، أوضح الممثل الخاص للولايات المتحدة لشؤون إيران في ولاية ترامب الأولى، إليوت أبرامز، أن نتنياهو، الذي يواجه إعادة انتخابه في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، يحتاج إلى اجتماع يوم الثلاثاء لفهم الخطوات التالية لترامب - سواء كان ينوي العودة إلى مذكرة التفاهم أو التحرك نحو مزيد من التصعيد.
نتنياهو، الذي بنى جزءاً كبيراً من هويته السياسية حول مواجهة التهديد الأمني الإيراني، يدخل أيضاً اجتماع الثلاثاء من موقع ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة، حيث يستعد وترامب لطرح العديد من المواضيع الصعبة، بما في ذلك لبنان وسوريا وغزة.
وقال أبرامز: "إن المخاطر أكبر بالنسبة لنتنياهو، وذلك لأن ترامب، هو صاحب القرار هنا، ولأن منصبه، وليس منصب ترامب، هو الذي على المحك".

