أبلغ وزير الطّاقة والمناجم الجزائري عرقاب محمد نظيره اللبناني وليد فياض عبر رسالة رسمية إلغاء زيارة الأخير التي كانت مرتقبة اليوم وغدًا إلى الجزائر بحجة التزامات عاجلة للوزير محمد ممّا دفعه آسفًا لتأجيل الزيارة إلى موعد آخر مقترحًا أن يكون خلال شهر تشرين الثاني المقبل على أن يتمّ تحديد تاريخ الزيارة بين مصالح الوزارتين عبر القنوات الدبلوماسية.
هذه الرسالة التي تبلّغها الوزير فياض، والّذي كان من المفترض أن يتوجّه اليوم من مصر التي يزورها من أجل تأمين ضخ الغاز المصري إلى الجزائر، كان يمكن أن تمرّ مرور الكرام لو أن الأمر توقف عن السبب المعلن.
ففي خفايا إلغاء الزيارة ما يتعلّق بالدعوى التي رفعتها شركة كهرباء لبنان ممثلة للدولة اللبنانية منذ حوالي السنتين ونيف ضد شركة سوناطراك الجزائرية على خلفية الفيول المغشوش.
وتتحدث مصادر مطلعة على الملف بأنه عند مباشرة الاتصالات مع الجزائر التي أبدت استعدادها لتأمين تسهيلات في موضوع الفيول طلبت إيجاد حل لموضوع الدعوى لأن شركة سوناطراك هي الشركة الوطنية الجزائرية، فجرى التواصل مع شركة الكهرباء للتراجع عن الدعوى لكن الأخيرة لم تستجب لا سيما أنه جرى تهديد مدير عام الكهرباء كمال حايك عند كشف الفضيحة بأن يقدم دعوى بحق الشركة وإلا فإنه سيُعتبر متواطئًا في الملف.
وحاولوا التواصل مع قاضي التحقيق نقولا منصور الذي يسير وفق ما يقتضيه القانون خصوصًا أن عددًا كبيرًا من الأشخاص دخلوا السجن بسبب هذه الفضيحة لذلك لم تتم معالجة موضوع الدعوى، وبالتالي اتخذ الوزير الجزائري القرار بتأجيل زيارة نظيره اللبناني إلى الجزائر لأن الأمور لم تصل إلى حلول لمسألة الدعوى.
وتوقفت المصادر عند تقاعس وزير الطاقة عن إثارة موضوع الإستعانة بالفيول الجزائري قبل الإنتخابات النيابية والوصول إلى هذا الوضع في الكهرباء، وقالت: "يبدو أنّ أطرافًا سياسية لم تشأ الدخول في هذا الموضوع بحجة شعارها محاربة الفساد فجرى "تنييم" التعاون والتدخل بالقضاء للتراجع عن الدعوى إلى هذا التاريخ.
وكان قاضي التحقيق نقولا منصور أصدر قراره الظني في تموز 2020 في قضية الفيول المغشوش، حيث ادّعى على 30 شخصًا من ضمنهم أورور الفغالي وسركيس حليس, وفي متن قراره الظني المفصّل، شرح القاضي كيفية حصول التلاعب في الفحوصات المخبرية، كاشفًا كيفية دفع وقبض الرشاوى من قبل ممثل شركة سوناطراك الجزائرية.
واستمع القاضي أثناء التحقيقات إلى شهادة وزراء سابقين من بينهم ندى البستاني ومحمد فنيش الذي وقّع الإتفاق مع الشركة الجزائرية قبل 15 عامًا.

