في أكثر اللّحظات حساسيّةً ومفصليّة، يُثار إلى الواجهة الحديث عن أحجام الطّوائف في لبنان تبعاً لأرقام غير رسميّة، ليُعاد طرح مسألة التّوازن الإسلامي - المسيحي في الدّولة والبناء عليه لمناقشة قضيّة النّظام السّياسي.
تغريدةٌ للإعلامي سامي كليب أيقظت هذا الجدل مجدّداً وأضاءت على إحصاء سكّاني سبق وتبنّته وزارة الخارجيّة الفرنسيّة، حسب قوله، وهو يُظهر المعدّلات على النحو الآتي:
الشيعة: 31%
السُنّة: 29%
الموارنة: 20%
الروم الكاثوليك والأرثوذكس 12%
الدروز: 5%
الأرمن: 2%
فهل هذه الأرقام ما زالت صحيحة ومعتمدة أم أنّ الوضع الديموغرافي شهداً تغييراً خصوصاً في مرحلة ما بعد بداية أزمة الـ٢٠١٩؟
أكثر مَن تثير المعطيات الديموغرافيّة المختلفة ريبتهم هم المسيحيين الذين تُحدَّدُ لهم تصنيفاتٌ لا تقلّ عن ٣٠ بالمئة ولا تتجاوز الـ٤٠ بالمئة، من دون رقمٍ مُحدّد موثوق، وهي إمّا يتمّ ربطها بالهجرة أو بأسباب سياسيّة أخرى.
فأين هم المسيحيون اليوم فعلياً على الخارطة اللبنانية؟
مصادر مطّلعة على ملف التوزيع الطائفي تُحذّر عبر "سبوت شوت" من "جهات تعمد إلى رمي أرقام وإحصاءات ملغومة تصنّف الطوائف بين أكثريّة وأقليّة وما بينهما بهدف خلق واقعٍ للإستثمار فيه، فتضع المسيحيين في خانة الأقليّة مرّةً، وتضع الطائفتين السنيّة والشيعيّة في سباقٍ على صدارةٍ وهميّة"، وتجزم المصادر بأنّه "لأهداف مشبوهة خصوصاً في مرحلة البحث في التّوازنات الوطنيّة".
فهل الهدف الدّفع نحو المثالثة؟
فهل أصبحنا في لبنان أمام واقع ديموغرافي جديد أم أنّ آلة التّلاعب بالتّوازنات شغّالة باتّجاه مجهول؟

