كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
في مثل هذا شهر آب من كل عام، يلتئم مجلس الأمن الدولي، للتجديد "للقوات الدولية" العاملة في جنوب لبنان، منذ حوالي نصف قرن، بناءً لطلب ودعوة من الحكومة اللبنانية، لكنه هذا العام لن يفعل، لأنه قرر في العام الماضي، أن يكون نهاية هذا العام الحالي، موعدًا لوجود "القوات الدولية" التي حضرت بناءً للقرار 425، بعد أول اجتياح إسرائيلي للبنان، وصل إلى نهر الليطاني في آذار عام 1978، ولم يُسمح من قبل إسرائيل، بدخول الجيش اللبناني، الذي وقف في بلدة كوكبا، واستُعيض عنه بـ "جيش لبنان الحر" الذي أسسه الضابطان في الجيش اللبناني سعد حداد وسامي الشدياق، وكانا يتعاونان مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي سمى المنطقة بـ "الحزام الأمني"، والجدار الطيب بعد أن فتح الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
وإنهاء وجود "القوات الدولية" (اليونيفيل)، هو مطلب إسرائيلي قديم، والذي لم يحترم الكيان الصهيوني دورها ومهامها وتمركزها، لمنع حصول اعتداءات إسرائيلية على لبنان، لا بل تخطاها الجيش الإسرائيلي في حزيران 1982 وغزا لبنان، ووصل إلى العاصمة بيروت، لتبدأ "المقاومة الوطنية والإسلامية" عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي، فدحرته عام 2000.
سيترك انسحاب القوات الدولية من لبنان فراغًا عسكريًا، وجهة تراقب تنفيذ قرارات دولية، وشاهدًا على خروقات إسرائيل واعتداءاتها، والتي عطلت دور هذه القوات مرات عديدة، فإن لبنان يبحث عن القوة البديلة، ويسعى رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى أن يُعاد التجديد لهذه القوات، التي يضمنها القرار 1701 الصادر في 12 آب 2006، وهو ما لم يستطع لبنان تحقيقه، بالرغم من صداقاته الدولية، لا سيما مع أميركا، التي لم تشارك في "القوات الدولية"، وأن رئيسها الحالي دونالد ترامب، لم يعد يهتم لوجود الأمم المتحدة التي أُنشئت في نهاية أربعينيات القرن الماضي، بعد الحرب العالمية الثانية، للحفاظ على الأمن والسلام الدوليين.
وتقدمت فرنسا ودول أوروبية كإيطاليا وإسبانيا، باقتراح، أن تنشر قوات من دولها، ولا تمانع أن تشاركها دول أخرى، لكن أميركا وضعت "فيتو" على الاقتراح الفرنسي، ونجحت في إبعاد فرنسا عن أي دور لها في لبنان، فأخرجتها من "لجنة الميكانيزم" التي أنهت دورها، بعد وصول لبنان وإسرائيل إلى "اتفاق إطار"، هو المرجع الأمني والعسكري.
فأميركا التي ترسم مع إسرائيل خريطة المنطقة، لما يسمّى "الشرق الأوسط الجديد"، لا ترغب بدور فرنسي خصوصًا وأوروبي عمومًا، لا سيما في لبنان الذي بات دون غطاء دولي، سوى الأميركي، الذي لم يثبت فعاليته بعد، بشأن تطبيق وقف إطلاق النار، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.
فمنذ مطلع العام الجديد، سيكون لبنان خاليًا من "القوات الدولية" التي تنظر إليها إسرائيل، بأنها شريكة مع "حزب الله" في بناء قدراته العسكرية، بحجة الاتفاق والتجول بحرية في كل الجنوب.

