عماد مرمل _خاص الأفضل نيوز
تستمر مرتفعات علي الطاهر في تصدّر الاهتمامات واستقطاب الأضواء بعدما أصبحت رقمًا صعبًا في الحسابات الميدانية والسياسية، وهي لم تعد تطل فقط على مدينة النبطية وإقليم التفاح بل باتت تطل أيضا على أكثر من فرضية وسيناريو لمستقبل الجنوب والإقليم.
وتبدو الأعصاب مشدودة ترقبا لما سيؤول إليه واقع تلك المرتفعات، لاسيما أن "الكباش" عليها قد يكون فتيلاً لمواجهة شاملة.
وتؤكد مصادر مطلعة ل"الأفضل نيوز" أن العدو الإسرائيلي يحاول تحقيق السيطرة المتدرجة على مرتفعات علي الطاهر من خلال الضغط الناري والقضم والحصار والعمليات الموضعية، من دون أن يلغي ذلك إمكان لجوئه في نهاية المطاف الى شن هجوم كبير إذا تعذّر عليه احتلالها بالتقسيط.
وتلفت المصادر الى أن الهجوم الإسرائيلي الواسع يتطلب ضوءًا أخضر أميركيًا لم يُشعل بعد، بل هو لا يزال ضوءًا أصفر يسمح لتل أبيب بهامش من الحركة الميدانية إنما من دون الذهاب إلى حرب واسعة يريدها بنيامين نتنياهو إلا أنها تتطلب موافقة مسبقة من قبل دونالد ترامب لأنها قد ترتب تداعيات على المفاوضات بين لبنان الرسمي والكيان الإسرائيلي وعلى وضع المنطقة المترنح أصلاً.
وتشير المصادر الى أن واشنطن تأخذ في الحسبان احتمال أن لا تبقى معركة تلة علي الطاهر محصورة في جغرافيا محددة، خصوصًا إذا تدخلت طهران عسكريًا لمساندة حزب الله في الدفاع عنها، الأمر الذي سيستدعي بدوره ردًا إسرائيليًا، ما يؤدي تلقائيًا إلى الانزلاق نحو مواجهة متدحرجة لن تبقى الولايات المتحدة بمنأى عنها، في حين أن ترامب يميل نحو عدم الانجرار الى حرب شاملة في الإقليم كلما اقترب من استحقاق الانتخابات النصفية.
وتعتبر المصادر أن نتنياهو ورغم أنه أكبر المستفيدين من أي تصعيد كبير قد ينسف المسارين التفاوضيين اللبناني الإسرائيلي والإيراني - الأميركي، إلا أنه لا يزال يتهيب شنّ هجوم حاسم على مرتفعات علي الطاهر، أولاً بسبب قلقه من كلفته الباهظة المحتملة التي ستنعكس سلبًا على حملته الانتخابية خلافًا لما يطمح إليه، وثانيا لأن إمكان تجدّد سقوط صواريخ المقاومة وإبران على شمال ووسط فلسطين المحتلة سينسف سردية النصر التي يحاول تكربسها في الأوساط الإسرائيلية، إضافة إلى أنه ليس بمقدور نتنياهو أن يخاطر باستفزاز ترامب وبعثرة أوراقه عبر خوض معركة واسعة غير منسقة معه.
وتدعو المصادر الى التوقف مليًا عند دلالات تصريح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أخيرًا بأنه على "تواصل مع المقاتلين على الخطوط الأمامية في لبنان ونحن أدرجنا جبهة المقاومة في المادة الأولى من مذكرة التفاهم والتي تضمنت سيادة لبنان ووحدة أراضيه"، لافتة إلى أن مثل هذه الإشارة لا يمكن فصلها عما يحاك إسرائيليًا لاحتلال تلة علي الطاهر.
وتوضح المصادر أن حزب الله يرفض عروض التخلي عن منشأة على الطاهر وهو مصمم على الدفاع عنها بكل ما أوتي من قوة لكنه لا يعتبر أنه إزاء معركة مصيرية ولا يجاري الإسرائيلي في التضخيم الدعائي لوظيفة هذه المنشأة، لأن الغرض منه هو استثمار ورقة التلة في انتخابات الكنيست وتجييرها لصالح نتنياهو القلق على مستقبله الشخصي والسياسي.

