ندى أندراوس -خاصّ الأفضل نيوز
يطرح توقيت الزيارة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى روما، والزيارة التي يبدأها من بعده قائد الجيش العماد رودولف هيكل مطلع الأسبوع في العاصمة الإيطالية، سؤالاً يتجاوز حدود الدور الإيطالي: هل يستطيع لبنان تحويل التحرك السياسي والعسكري إلى خطوات عملية، أم أن كل المساعي ستبقى أسيرة الوقت الضائع الذي تريده إسرائيل؟
فزيارة العماد هيكل، وإن كانت مقررة مسبقاً، تأتي مباشرة بعد مباحثات الرئيس عون مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ما يجعلها استكمالاً عسكرياً وتقنياً للمسار السياسي الذي فتحه رئيس الجمهورية بشأن آلية التحقق من المناطق التجريبية ومستقبل الوجود الدولي في الجنوب.
لكن التحرك اللبناني يجري في ظل قناعة متزايدة بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس مستعجلاً على تسهيل أي تقدم. فإبقاء الملف اللبناني في دائرة المراوحة يمنحه ورقة أمنية وسياسية يمكن استخدامها على إيقاع الانتخابات الإسرائيلية، سواء عبر استمرار الاعتداءات أو تأخير التحقق والانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة.
وفي المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة حتى الآن لممارسة ضغط حاسم على نتنياهو؛ فالمجاراة الأميركية للمماطلة الإسرائيلية، أو عدم وضع حدّ لها على الأقل، تسمح لإسرائيل بإبقاء الأجوبة معلقة، رغم عدم وجود اعتراض مبدئي على مشاركة إيطاليا.
وأبدت روما استعداداً جدياً للمشاركة في آلية التحقق؛ فإيطاليا تبقى الخيار الأقرب إلى القبول اللبناني والأميركي والإسرائيلي، بفعل حضورها في اليونيفيل وعلاقاتها مع الأطراف. إلا أن موقفها لم يتحول بعد إلى التزام تنفيذي، في غياب اتفاق على الدول المشاركة والعديد والعتاد والصلاحيات.
ويحمل هيكل إلى لقاءاته مع نظيره الإيطالي والمسؤولين العسكريين تصور الجيش لآلية التحقق؛ فالمؤسسة العسكرية تقبل بجهة تتمتع باستقلالية فنية، لكنها تشترط أن تتحرك داخل الأراضي اللبنانية برفقة الجيش وتحت مظلته السيادية، وترفض قيام فريق يعمل من خلفها أو يتحول إلى أداة للتشكيك في تقاريرها.
ويحظى هذا الموقف بغطاء عون والسلطة السياسية، وقد نوقش مع الجانب الأميركي، انطلاقاً من خشية لبنانية من إبقاء تنفيذ الالتزامات خاضعاً لتقييم إسرائيلي مفتوح، يتيح لتل أبيب تعطيل الاتفاق كلما أرادت.
وتتناول زيارة هيكل أيضاً المساعدات والتدريب والتجهيز، إضافة إلى مستقبل اليونيفيل، مع الفصل بينه وبين التحقق؛ فأي قوة بديلة تحتاج إلى مظلة قانونية وتفاهم دولي يحددان مهماتها وعلاقتها بالجيش.
وبذلك، يحاول لبنان عبر زيارتي عون وهيكل تحويل الاستعداد الإيطالي إلى مسار عملي. لكن روما لا تملك وحدها قرار التنفيذ، وواشنطن لا تضغط لحسمه، فيما يبقى نتنياهو ممسكاً بالتوقيت، ويستثمر المراوحة بدلاً من تسهيل الحل.

