قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ «حراك رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتجاه عواصم أوروبية وإقليمية، هو محاولة لتثبيت مظلة واقية للبنان، أمام تراجع الزخم الأميركي، وفشل آليات «صيغة الإطار»، والانكشاف الميداني المتزايد جنوباً، مع التهديد بإنهاء مهمّة «اليونيفيل». وتأتي جولات عون الأوروبية، في إيطاليا ثم اليونان، توازياً مع التحرّكات العسكرية والسياسية نحو العواصم العربية، التي ترجمتها زيارة قائد الجيش رودولف هيكل للأردن، كمسعى واقعي لخلق شبكة أمان بديلة في مواجهة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
واعتبرت المصادر، أنّ الخيار اللبناني بالتوجّه نحو هذين البلدين الأوروبيين (إيطاليا واليونان) هو محاولة للاستفادة من تقاطعات المصالح داخل الحلف الأطلسي والمجال المتوسطي. فالدولتان لهما علاقاتهما الاستراتيجية والشريكة مع إسرائيل في مشاريع الطاقة والأمن المتوسطي، لكنهما تحتفظان بصلات تاريخية مع لبنان، وتستشعران خطورة أي انهيار أمني في شرق المتوسط على استقرارهما القومي وموجات الهجرة. كما أنّ إيطاليا هي العمود الفقري لقيادة قوات «اليونيفيل». والتواصل معها ومع أثينا يستهدف بناء كتلة داخل الاتحاد الأوروبي، تُعطّل الاندفاعة الأميركية نحو تصفية «اليونيفيل»، وتضغط لإبقاء التغطية القانونية والدولية للحدود الجنوبية.

