طارق الحجيري - خاص الأفضل نيوز
بعد سنوات طويلة من الأخذ والرد والتجاذب، وبعد عشرين يومًا على إقراره في مجلس النواب، وقّع فخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام.
التوقيع ليس مجرد إجراء دستوري بحت، ولا تفصيلًا سياسيًّا عاديًّا، بل لحظة وطنية تفتح للبنان نافذة على صفحة جديدة، بعد سنوات من الجور والظلم الذي طال عائلات لبنانية كثيرة.
الشكر اليوم ليس مجاملة سياسية، بل واجب تجاه كل من أسهم في الوصول إلى هذه اللحظة. الشكر لرئيس الجمهورية على توقيعه القانون، ولرئيس مجلس النواب نبيه بري على الجهود التشريعية، ولرئيس الحكومة نواف سلام على المتابعة والتسهيل، ولدار الفتوى والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، ولسائر المرجعيات والشخصيات التي رفعت الصوت دفاعًا عن العدالة ورفع الظلم.
الشكر أيضًا للنواب والقوى السياسية والحقوقيين والمحامين والإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني، ولكل عائلات السجناء الذين انتظروا طويلًا، وتمسّكوا بالأمل رغم قسوة السنوات.
قالها بالأمس سجناء لبنان في بيانهم إن إقرار القانون "لن يكون نهاية الطريق، بل خطوة في مسار طويل"، وهي رسالة تستحق التوقف عندها. فالمصالحة الوطنية لا تُبنى بقرار واحد، بل بخطوات شجاعة تكسر دائرة الانتقام وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة وأصول العدالة.
وفي الضفة الأخرى، هناك من لا يزال يصرّ على الطعن بهذه الخطوة، وكأن بقاءه على قيد الحياة السياسية يحتاج إلى إبقاء اللبنانيين أسرى البغضاء والكراهية، وإلى استحضار جراح الماضي، وفتحها في كل مناسبة.
هؤلاء يحتاجون إلى مراجعة حساباتهم، فالسياسة لا تُبنى على الأحقاد، والوطن لا يُحمى بتوريث الكراهية من جيل إلى آخر. ومن يريد حماية الدولة فعلًا، عليه أن يحمي أيضًا قدرتها على المصالحة، وعلى معالجة الملفات الإنسانية والوطنية بروح مسؤولة، لا بمنطق الانتقام.
اليوم يومٌ للبنان. فتعالوا نجعله يومًا للمصالحة، ولطي صفحات الألم، ولمنح العائلات فرصة لاستعادة أبنائها وحياتها.
تعالوا نختلف في السياسة كما نشاء، لكن من دون أن نختلف على حق اللبناني في فرصة جديدة.
إنه يوم للوطن.. فتعالوا.

