بولين فاضل - خاصّ الأفضل نيوز
يصح وصف الأسبوع الحالي بأسبوع صندوق النقد الدولي في لبنان ولو أن الزيارة ممتدة لثلاثة أيام، غير أن كثافة محادثات الوفد ولقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين تُكسب الزيارة أهمية، علماً أن عشر بعثات من الصندوق قصدت لبنان حتى اليوم منذ بدء الأزمة في العام 2020، عدا عن الاجتماعات الافتراضية المطولة عبر تقنية "زوم".
ولا يزال الاتفاق المزمع توقيعه بين لبنان وصندوق النقد فور إنجاز الخطوات اللازمة لبلوغ مرحلة التوقيع محور جدل داخلي كبير في ضوء من يرى أن لبنان يحتاج إلى هذا الاتفاق كجواز مرور إلزامي للحصول على ثقة الخارج وولوج مرحلة المؤتمرات والاستثمارات العربية والدولية التي يحتاجها لبنان للنهوض والنمو الاقتصاديين، في مقابل من يعتبر أن صندوق النقد، وبدلاً من أن يكون جزءاً من الحل لأزمة لبنان المالية والمصرفية، صار جزءاً من المشكلة لبحثه الدائم عن صيغة قانونية لشطب الودائع وتصفية المصارف المتعثرة مقابل 3 مليارات دولار ستحصل الدولة اللبنانية عليها منه.
وفي وقت تتركز المحادثات الحالية لوفد الصندوق حول قانون الفجوة المالية الموجود حالياً لدى لجنة المال والموازنة النيابية، إضافة إلى موضوع المالية العامة والموازنة وملفات أخرى تتصل بالوضع المالي في لبنان وكيفية معالجة الأزمة المالية، نفت مصادر وزارة المالية لموقع "الأفضل نيوز" ما يُحكى عن فرض حلول على لبنان من قِبل صندوق النقد الدولي وإجباره على اعتماد وصفات علاجية جاهزة. ولفتت إلى أنّ ما يهمّ الصندوق هو الالتزام بالمعايير الدولية وعدم تعارض أي حل مع الممارسات الدولية، كما أنه ينصح باعتماد الحلول الأنسب التي تتلاءم مع المشكلة المالية اللبنانية.
وقالت المصادر إن أسئلة بعثات الصندوق الدائمة تتمحور حول ما إذا كانت المشاريع والقوانين والحلول التي يضعها لبنان تتوافق مع الانتظام الدولي والسياسات الدولية لحالات مشابهة لحالة لبنان، مضيفةً أن ما يفعله الصندوق هو إسداء النصائح لا فرض الحلول، بعيداً من التدخل في طبيعة الأنظمة المالية للدول.
وعن الوقت الذي سيستغرقه إقرار قانون الفجوة المالية بعد إقرار قانون السرية المصرفية وقانون انتظام أو إصلاح المصارف، قالت مصادر وزارة المالية لـ"الأفضل نيوز" إن قانون الإصلاح المصرفي احتاج إلى مئة ساعة نقاش قبل إقراره في البرلمان، وحتى الآن فإنّ المداولات حول مشروع قانون الفجوة المالية استهلكت ثلاثين ساعة نقاش، ولا سيما للمادة الرابعة منه المتعلقة بتوزيع الخسائر، وبالتالي إذا تأخر البتّ بهذا القانون، فإنّ الهدف هو أن يأتي مُرضياً إلى حدّ ما لمختلف الفرقاء.
وأضافت المصادر إن توزيع الخسائر تبقى المشكلة الأساسية، وأي حل يجب أن ينطلق من عدم إلحاق الغبن بأي طرف من الأطراف الأربعة المعنية بالفجوة، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية والمودعون، وبالتالي قطع الطريق أمام أي قانون أعرج يصدر عن المجلس النيابي ويميل إلى دفة طرف على حساب الأطراف الأخرى.
وحتى ذلك الحين ستظل وفود صندوق النقد تروح وتجيء إلى لبنان، وسيظل المودع اللبناني على أمله ولو الضئيل بأن يأتي الحل عادلاً له بعد سبع سنوات من الانتظار.

