ندى أندراوس - خاص الأفضل نيوز
حين يجتمع الرئيسان جوزاف عون وإيمانويل ماكرون والملك عبد الله الثاني في باريس، لن يبحثوا فقط ما يحتاج إليه الجيش اللبناني، بل ما تستطيع السياسة أن تتيحه له. فالجيش اللبناني مطالب بالانتشار وحصر السلاح، فيما يستمر الوجود الإسرائيلي في الجنوب وتتعثّر المفاوضات.
ومن هنا، تسبق القمة الثلاثية جلسات العسكريين: على الرؤساء أن يبحثوا شروط تنفيذ المهمة، قبل أن يناقش الضباط وسائل تنفيذها.
بحسب ما كشفت مصادر دبلوماسية لـ"الأفضل نيوز"، وُلدت فكرة اجتماع الخميس في مشاورات بين الرئيس ماكرون والعاهل الأردني ضمن مسار العقبة، قبل الاتفاق على عقده في فرنسا بمشاركة الرئيس عون. ويبدأ البرنامج بفطور عمل بين الرئيسين اللبناني والفرنسي، ثم لقاء بين ماكرون وعبد الله، فقمة ثلاثية تسبق انتقالهم إلى الأنفاليد لافتتاح المؤتمر. هذا التسلسل يمنح كل لقاء وظيفته: عرض الموقف اللبناني على باريس، وتنسيق المقاربة الفرنسية الأردنية، ثم بحث ما يمكن للزعماء الثلاثة الدفع به معًا.
يدخل الرئيس عون اللقاءات متمسكًا بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل لتجنّب حرب جديدة، وباتفاق أمني ينهي حالة العداء وقد يفتح لاحقًا باب السلام. لكنه يضع الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني على الحدود وعودة الأهالي والأسرى في أساس هذا المسار. وفي الداخل، يؤكد المضي في حصر السلاح بيد الدولة من دون صدام. لذلك يريد من القمة دعمًا سياسيًّا وعسكريًّا يساعده على الجمع بين استعادة الأرض وتعزيز سلطة الدولة وتفادي انفجار داخلي.
أما باريس، فتقارب الملف من زاوية تنفيذ اتفاق الإطار: انسحاب إسرائيلي، واستعادة لبنان سيادته، وحصر السلاح بيد الدولة، وعودة النازحين. وهي تريد أن يمتلك الجيش القدرة اللازمة للاضطلاع بهذه المسؤوليات، فيما يقلقها استمرار الاعتداءات وجمود التفاوض واحتمال نشوء فراغ في الجنوب مع انتهاء مهمة اليونيفيل. لكن فرنسا لا تملك وحدها تحريك المسار اللبناني الإسرائيلي، ما يجعل القمة فرصة لتثبيت دورها في مواكبته، وربط دعم الجيش بالتقدم السياسي المطلوب.
ولعمّان مقاربة مختلفة ومكمّلة. فالملك عبد الله يدعم سيادة لبنان وأمنه وتعزيز قدرة جيشه على أداء مسؤولياته. ومن خلال مسار العقبة، يستطيع الأردن حشد شركاء عرب ودوليين حول المؤسسة العسكرية اللبنانية، وإبقاء دعمها ضمن أولوية أوسع هي منع انهيار الاستقرار. هذا الدور يمنح القمة امتدادًا عربيًّا، لكنه لا يعني أن عمّان تحمل حلًّا جاهزًا لعقدة التفاوض مع إسرائيل أو لمستقبل السلاح في لبنان.
بعد افتتاح الرئيسين عون وماكرون والملك عبد الله مؤتمر الجيش، تعرض القيادات العسكرية تقييمها الأمني وخططها وحاجاتها من التجهيز والتدريب. ولن تُعلن فيه، وفق المصادر الدبلوماسية، قيمة المساعدات، كما لا يتوقع أن يُحدَّد موعد مؤتمر الدعم الأساسي. لذلك سيكون معيار القمة سياسيًّا قبل أن يكون ماليًّا: هل يستطيع عون وماكرون وعبد الله الدفع نحو مسار يتيح الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش، ويحشد الدعم لقرار الدولة بحصر السلاح؟ هذا هو الامتحان الذي سيُقاس به معنى اجتماع باريس بعد مغادرة قادة الدول الثلاث قاعة الأنفاليد.

