عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
يسود الأوساط اللبنانية، على اختلافها، ترقب متوتر لنتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستحصل الثلاثاء في 27 تشرين الأول، وسط سباق محموم بين بنيامين نتنياهو وأبرز منافسيه في المعارضة غادي آيزنكوت.
ومن الطبيعي أن لبنان الذي تحول ورقة انتخابية في في الصراع على السلطة داخل الكيان الإسرائيلي، معني بمعرفة من سيفوز بانتخابات الكنيست، خصوصا وأن جزءا من جنوبه محتل وأن أرضه تتعرض يوميا إلى الاعتداءات والانتهاكات، وبالتالي فهو سيتأثر مباشرة بطبيعة الشخصية التي ستتولى رئاسة حكومة العدو في المرحلة المقبلة.
ويضاف إلى ذلك، أن السلطة السياسية تخوض مفاوضات متعثرة مع تل أبيب بفعل تعنت نتنياهو الذي لطالما رفض إبداء أي مرونة حيال المطالب اللبنانية، وازداد تشدده مع اقتراب موعد الانتخابات التي يفترض البعض أن حصيلتها ستترك انعكاسات لاحقة على المسار التفاوضي تبعا لهوية الفائز، إضافة إلى أن المفاوض الإسرائيلي سيتحرر من حسابات العملية الانتخابية ومزايداتها، بعد الانتهاء من مجرياتها، ما يدفع إلى الترجيح بأنه قد يصبح أكثر استعدادا للأخذ والرد وفق بعض المقاربات.
ولكن هل هذه التقديرات صحيحة؟
هناك من المختصين في الشأن الإسرائيلي من يلفت إلى أن نتنياهو وآيزنكوت هما وجهان لعملة واحدة في نهاية المطاف، وكل ما في الأمر أن الأول ينتمي إلى اليمين المتطرف بينما الثاني يميني أقل تطرفا،
بمعنى آخر، يشير الخبراء إلى أن نتنياهو يستخدم القوة الصافية فقط لخدمة المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية وفرض إرادته، بينما يمزج آيزنكوت بين القوة الخشنة والقوة الناعمة لخدمة المصالح نفسها، أي أنه يعتمد خليطا من العنف والدبلوماسية لتحقيق الأهداف، وبالتالي فإن التمايز بين الرجلين يقتصر على الأسلوب ولا يشمل الجوهر.
وعلى المستوى اللبناني تحديدا، يلفت تقرير نشرته إحدى الصحف الإسرائيلية إلى أن الفجوة بين آيزنكوت ونتنياهو تضيق في هذا المجال، إذ يشكك الأول في قدرة الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله تماما كما يفعل الثاني، لكنه قد يكون مستعداً، ضمن ظروف معينة، للقبول بمنطقة أمنية بعمق ثمانية كيلومترات، باعتبارها كافية لمنع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل.
ويوضح التقرير أن آيزنكوت يشعر بقلق بالغ إزاء استمرار لوجود نحو ألفي مقاتل من حزب الله في جنوب لبنان، آملا في أن يؤدي الضغط والدعم الأميركيين والفرنسيين إلى دفع الجيش اللبناني نحو تحرك أكثر حزماً. وهنا يظهر تمايز تكتيكي عن نتنياهو، ذلك أن آيزنكوت يريد إعادة فرنسا إلى دور مؤثر في الملف اللبناني إلى جانب الولايات المتحدة خلافا لخصمه الذي أخرجها منه.
ومن يظن أن فوز آيزنكوت ربما يكون أفضل للبنان، لا بد من لفت انتباهه إلى أن الرجل هو صاحب "عقيدة الضاحية" التي طبقها خلال حرب 2006 عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية، وهي ترتكز على استخدام قوة نارية كبيرة وهائلة ضد البنية التحتية للطرف الآخر، بما في ذلك البنية التحتية المدنية على قاعدة العقاب الجماعي.
وخلال حرب غزة الأخيرة قُتل إبن آيزنكوت الأصغر في المواجهات مع المقاومة الفلسطينية في كانون الأول عام 2023، كما قُتل اثنان من أبناء إخوته، مع ما يحمله ذلك من دلالات ورسائل.
وأكد آيزنكوت في مقابلة حديثة مع القناة 12 الإسرائيلية، أنه لم يؤيد قط صيغة "دولتين لشعبين"، معتبراً أن الداعين إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني لا يدركون مدى تعقيد أبعاده الدينية والقومية والاجتماعية.
وبالنسبة إلى إيران، يتفق آيزنكوت مع نتنياهو على الأهداف الجوهرية المتمثلة في منع طهران من امتلاك سلاح نووي والقضاء على شبكة حلفائها في المنطقة، إلا أنه انتقد غياب استراتيجية واضحة في الصراع الأخير، معتبرا أن المكاسب العسكرية يجب أن تقترن بفعالية دبلوماسية، وهو يأخذ على نتنياهو أنه أخفق خلال حروبه في تحويل الإنجازات التكتيكية الى انتصار استراتيجي.
وإزاء كل هذه الحقائق، يصبح من التبسيط تفضيل هذا على ذاك، ربطا بحسابات سياسية سطحية، ولعل الأساس بالنسبة إلى لبنان يبقى تعزيز أوراق قوته لتحسين شروطه التفاوضية أو الميدانية في مواجهة صاحب القرار الإسرائيلي أيا تكن هويته.


