ترجمة - الأفضل نيوز
حقّق الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عودة سياسية مذهلة، بفوزه بإعادة انتخابه يوم الأحد، متغلّباً على السيناتور المحافظ فلافيو بولسونارو، الذي كان قد تعهّد بالانضمام إلى مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأمنية والسياسية، المعروفة باسم "درع الأميركتين".
وأظهرت النتيجة أنّ الناخبين في البرازيل، أكبر ديمقراطية في أميركا اللاتينية، رفضوا الانخراط في التحوّل الملحوظ نحو اليمين الذي تشهده المنطقة، حيث فازت موجة من المرشحين المحافظين بمناصب سياسية، وأقاموا تحالفات مع ترامب.
وبات لولا أول مرشح رئاسي في البرازيل يحلّ في المرتبة الثانية في الجولة الأولى ثم يفوز في جولة الإعادة، وأول رئيس يُنتخب أربع مرات. وكان قد تولّى الرئاسة لولايتين بين عامَي 2003 و2011، قبل أن يعود إلى السلطة عام 2023.
وبعد فرز أكثر من 99% من الأصوات، حصل لولا، الذي سيبلغ عامه الحادي والثمانين يوم الثلاثاء، على 51.75% من الأصوات، وفقاً لما أعلنته السلطات الانتخابية، مقابل 48.25% لبولسونارو، البالغ من العمر 45 عاماً، وهو نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو.
ويقضي جايير بولسونارو عقوبة السجن بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب عسكري للبقاء في السلطة، عقب خسارته انتخابات عام 2022 أمام لولا.
وجرت الحملة الانتخابية وسط نقاش متصاعد بشأن دور المنصّات التكنولوجية في الانتخابات.
واتّهمت حملة لولا شركة "ميتا" بتوجيه منصّاتها لمصلحة فلافيو بولسونارو، مدّعيةً أنّ نتائج البحث همّشت الناشطين التقدميين، وأنّ مقاطع الفيديو المنتقدة للمرشح اليميني حُذفت من دون تفسير، فيما وصلت المنشورات المؤيّدة للولا إلى عدد أقلّ من المستخدمين.
ونفت "ميتا"، الشركة الأم لـ"فيسبوك" و"إنستغرام" و"واتساب"، محاباة بولسونارو.
وفي بيان، عزت شركة التكنولوجيا العملاقة، التي تتّخذ من وادي السيليكون مقرّاً لها، هذه الحوادث إلى أعطال تقنية وأخطاء في إجراءات الحماية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، "أثّرت في حملات تنتمي إلى مختلف الأطياف السياسية في انتخابات البرازيل لعام 2026".
وُلد لولا عام 1945 في ولاية بيرنامبوكو، إحدى أفقر ولايات البرازيل، وانتقل إلى ساو باولو طفلاً، حيث أصبح عاملاً في صناعة المعادن.
وبرز بوصفه زعيماً نقابياً، وساهم في تأسيس حزب العمّال عام 1980، وانتُخب رئيساً عام 2002.
وخلال ولايتيه الرئاسيتين الأوليين، استفاد من طفرة عالمية في أسعار السلع الأساسية لتوسيع البرامج الاجتماعية، وانتشال الملايين من الفقر، وقيادة البلاد خلال سنوات من النمو الاقتصادي.
وغادر الرئاسة عام 2011 بمعدّلات تأييد بلغت نحو 85%، تاركاً البلاد في عهد خليفته السياسية ديلما روسيف.
وبعد عزل روسيف وإقالتها من منصبها عام 2016، خطّط لولا للترشح مجدّداً.
وأظهرت استطلاعات الرأي أنّه كان المرشح الأوفر حظّاً في انتخابات عام 2018، لكنّه أُدين بالفساد عام 2017، ومُنع من الترشّح، وأُودع السجن.
وفي غيابه، فاز جايير بولسونارو، النائب الذي لم يكن معروفاً على نطاق واسع سابقاً، والذي قدّم نفسه بوصفه "ترامب المناطق الاستوائية"، بالرئاسة، على أساس وعود بإعادة العظمة إلى البرازيل.
وأُطلق سراح لولا بعد 580 يوماً، وأبطلت المحكمة العليا لاحقاً أحكام إدانته، بعدما خلصت إلى أنّ القاضي الذي أشرف على قضيته كان متحيّزاً ضدّه، وأنّ المحكمة لم تكن تتمتّع بالاختصاص القضائي للنظر فيها.
وفي عام 2022، هزم لولا جايير بولسونارو بأضيق هامش فوز في تاريخ الديمقراطية البرازيلية الحديثة.

