ترجمة - الأفضل نيوز
لا تبشّر النتائج بالخير بالنسبة إلى الرئيس، ولا سيّما قبيل انتخابات نصفية تبدو معقّدة أصلًا. فالعديد من مواقف ترامب في السياسة الخارجية لا يحظى بشعبية لدى القيادات المعنية بالسياسة الخارجية الأميركية أو لدى الجمهور. وقد فشل ترامب في إقناع القيادات الجمهورية المعنية بالسياسة الخارجية أو الناخبين الجمهوريين بجوانب أساسية من رؤيته. وبدلًا من أن تشكّل سياسته الخارجية نقطة تحوّل في مقاربة الولايات المتحدة للعالم، قد لا تستمر هذه السياسة بعد انتهاء عهد ترامب نفسه.
في ما يتعلّق بالسياسة الاقتصادية الدولية، تعتقد أغلبيات كبيرة في جميع مجموعات القيادات أنّ الرسوم الجمركية تزيد تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة سوءًا، بما في ذلك 86% من قيادات قطاع الأعمال، و100% من القيادات العمالية، ونحو 80% من المسؤولين في الكونغرس والوكالات التابعة للسلطة التنفيذية الفيدرالية. وعلى الرغم من أنّ القيادات الجمهورية أكثر تأييدًا لأجندته التجارية، فإنّ 65% منهم يقرّون بأنّ الرسوم الجمركية تؤدي إلى تفاقم تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، فيما قال 81% من القيادات الجمهورية إنّ هذه الرسوم تضرّ بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول الأخرى.
ومع ذلك، يؤيد 84% من القيادات المعنية بالسياسة الخارجية، بمن فيهم 79% من الجمهوريين، إرسال مساعدات عسكرية إضافية إلى أوكرانيا. كما يؤيد أكثر من 92% من القيادات، بمن فيهم 94% من الجمهوريين، تشديد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على روسيا. ويُظهر الرأي العام أيضًا تأييدًا لأوكرانيا؛ إذ يدعم نحو 60% من الأميركيين إرسال مساعدات عسكرية إضافية إليها، ويؤيد 70% زيادة العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على روسيا، فيما يؤيد نحو 70% انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو، بمن فيهم 60% من الناخبين الجمهوريين.
وفي الأزمة التي أثارتها مطالبات ترامب بشأن غرينلاند، يعارض 90% من الأميركيين ضمّ الجزيرة بالقوة، بمن فيهم 82% من الناخبين الجمهوريين ونحو 90% من النخب الجمهورية.
أما في الحرب على إيران، فلم يقتنع الرأي العام بأنّ الحرب مبرّرة، على الرغم من أنّ القيادات أكثر انقسامًا بشأنها. فما زال 58% من القيادات الجمهورية يعتقدون أنّ قرار شنّ الحرب على إيران كان صائبًا، في حين يرى 98% من القيادات الديمقراطية و73% من القيادات المستقلّة أنّه كان قرارًا خاطئًا.
لكن، بعد مرور نحو ثمانية أشهر على الحرب، لا يعتقد سوى ثلث الأميركيين أنّ ترامب اتخذ القرار الصائب. وفي المقابل، يرى 68% من الأميركيين أنّ الحرب لم تكن تستحق خوضها، وتعارض النسبة نفسها استخدام القوة لإطاحة الحكومة الإيرانية. وما زالت أغلبية الناخبين الجمهوريين تؤيد قرار مهاجمة إيران، لكنها تعتقد أيضًا أنّ تكاليف الحرب كانت مرتفعة، بما في ذلك مساهمتها في زيادة تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.
وربما تكون النتيجة الأكثر إضرارًا بترامب على الإطلاق هي أنّ 20% فقط من الأميركيين يعتقدون أنّ الولايات المتحدة تحظى اليوم باحترام أكبر على الساحة الدولية مقارنةً بما كانت عليه قبل عشر سنوات، بمن فيهم 40% فقط من الجمهوريين.
وتوجد بالفعل فجوات حزبية حقيقية بشأن بعض القضايا، بما في ذلك المجالات التي ما زالت فيها أجندة ترامب للسياسة الخارجية تحظى بتأييد كلٍّ من قيادة الحزب الجمهوري وقاعدته الشعبية، مثل تشديد تطبيق قوانين الهجرة، ومعارضة التحرّك لمواجهة تغيّر المناخ، والانسحاب من العديد من المنظمات المتعدّدة الأطراف. لكنّ هذه المجالات تميل إلى أن تكون من أولويات السياسة الخارجية التقليدية للحزب الجمهوري، التي تبنّاها ترامب، أكثر من كونها انعكاسًا لقناعاته الخاصة غير المألوفة.
وقد لا يكون رفض القيادات المعنية بالسياسة الخارجية للجوانب الأساسية من أجندة "أميركا أولًا" أمرًا مفاجئًا، إذ إنّ ترامب نفسه قدّم أجندته باعتبارها رفضًا للمواقف التقليدية للنخب. لكنّ قسمًا كبيرًا من الرأي العام يعارض مقاربته بالقدر نفسه، ما يشير إلى أنّ هذا المشروع قد لا يكون قابلًا للاستمرار.
وتتيح هذه المواقف فرصة لأعضاء الكونغرس والرئيس الأميركي المقبل لتبنّي رؤية جديدة للسياسة الخارجية، تحظى بقبول أكبر لدى القيادات والرأي العام الأميركي، وتُعزّز في الوقت نفسه مكانة الولايات المتحدة في العالم.

