عقدَ المجلسُ الثقافيّ الاجتماعيّ للبقاع الغربي وراشيا جلسة نهاية شهر تشرين الأوّل من العام 2022 بحضور رئيسه والأعضاء، وبعد مناقشات مستفيضة أصدر البيان الآتي نصه :
- يدعو المجلس الثقافي الاجتماعي الكتل والقوى النيابيّة على اختلاف مشاربها للمبادرة إلى عقد جلسات متواصلة لانتخاب رئيس إنقاذيّ للجمهوريّة للخروج من حالة الانسداد السياسي، وبهدف اطلاق عمليّة لجمِ الانهيار الاقتصاديّ والماليّ والنقديّ، واهتراء المؤسّسات العامّة، واندفاع البلاد نحو مزيد من الغرق في الجحيم. ويؤكّد المجلس على أهميّة أن يكون الشّخص الذي يتمّ اختياره ذي نهج استقلاليّ وطنيّ تنمويّ جامع.
- يرى المجلس أنّ لبنان ومع نتائج الانتخابات الاسرائيليّة التي جاءت باليمين الصهيونيّ المتطرف إلى السّلطة وما يحملُه من احتمالات خطيرة، يدعو الدولة والشعب إلى التمسّك بحقوقهم الثّابتة بأرضه ومياهه وثرواته. ويعتبر المجلس أن ما تضمّنه اتفاق التّرسيم مع دولة العدو حمل تنازلات مجّانية تهدّد ثرواته من النفط والغاز وحدوده المعترف بها دوليّاً .
- يعتبر المجلس أن نهاية عهد الرئيس ميشال عون بما شهده من أداء سياسي فئوي سافر، فاقم من الأزمات التي نجمت عن عزلة لبنان العربيّة والدوليّة ورفض القيام بأيّ عمليّة اصلاحيّة تُعيد تصويب الأمور، وتفتح الطريق نحو علاج حقيقي للمشكلات التي تفاقمت مع هيمنة حزبه على مصير البلاد والعباد، ويشدّد المجلس بهذا المعنى على أهميّة أن يكون الانتخاب خطوة نحو صياغة البرنامج الإنقاذيّ الاصلاحيّ التنمويّ سياسيّاً واقتصاديّاً.
- إنّ المجلس الثقافي وانطلاقاً من دوره وموقعه يدعو سائر النّخب في عموم الوطن والمناطق أيّاً كان موقعها، والهيئات الثّقافية إلى لعب دورها التّنويريّ في التّحذير من المخاطر المُحدقة بالوطن، والّتي تهدّد كيانه ودولته واجتماعه، وتتركه أسير فوضى شاملة في ظل تفكك وتحلل المؤسّسات اللبنانيّة العامّة والأجهزة، وعجزها عن مباشرة الحدّ الأدنى من وظيفتها في خدمة المواطنين، كل المواطنين.
- توقَّف المجلس عند ما تعانيه منطقة البقاع الغربي وراشيا من إجحاف، ورأى أن سياسة العهد زادت أوضاعها تردّياً وتفجراً. فقد جرى ولاعتبارات طائفيّة وانتخابيّة حرمانها من حقّها في الحصول على ساعات معدودة من الكهرباء المائيّة المنتجة في معامل اللّيطاني. ولولا تراث المنطقة الغني والعريق في الحفاظ على العيش المشترك لقاد ذلك إلى نتائج لا تحمد عُقباها على صعيد وحدة نسيجها الاجتماعي .
- يتضامن المجلس مع كل الّذين هدرت المصارف حقوقهم من أبناء المنطقة والوطن وضرورة حصولهم على ودائعهم التي تعبوا عقوداً وهاجروا لجمعها من أجل تأمين مقومات عيشهم، فاذا هي محجوزة أو منهوبة في خزائن المصارف. ويدعو الدّولة إلى اتخاذ الاجراءات القانونيّة لحمايتها من الضّياع استجابة لنصوص الدّستور والقوانين النافذة .
- ويعتبر المجلس ونحن على أبواب فصل الشّتاء القاسي أن ما يجري من تلاعب يومي بأسعار المحروقات، وهو ما لا علاقة له بأسعار الصّرف يفتح على كارثة، نتيجة فقدان القدرة على توفير مواد التّدفئة بأسعار مقبولة. إنّ ثمن برميل مازوت واحد بات يعادل أجر موظف متوسط الدخل لمدة لا تقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر. وأما اللّجوء إلى قطع الاشجار عشوائياً فهو من باب أسوأ الحلول لتأثيراته البيئية السلبية البعيدة المدى.
- رغم قساوة الظروف التي تحيط بأجهزة الدولة ومؤسّساتها ومرافقها العامة يُهيب المجلس بالمخلصين من موظفيها وإدارييها ومعلميها ومعلماتها إلى القيام بدورهم الوطني والمجتمعي، ويدعوهم إلى بذل أقصى جهودهم من أجل تخفيف أعباء الحياة عن المواطنين في الصّحّة والمدرسة والمعاملات وغيرها من مقومات الحياة اليوميّة .
- يدعو المجلس الثقافي قوى المجتمع الحيّة في القرى والبلدات والمدن إلى تنظيم أوضاعها وتوحيد صفوفها ودعم السلطات البلديّة وتصويب أدائها حيث يتوجب، ومساندتها في أداء مهامها الامنيّة والتنمويّة والخدماتيّة. كما يدعو المعلمين والفلاحين والعمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة إلى الانتظام في نقاباتهم وروابطهم وإعلاء مطالبهم المحقّة ، طالما أن هناك من يبشرنا بفترة فراغ مديدة في ظل تفاقم وتعاظم المعضلات.
- يؤكد المجلس أن لا حل أمام لبنان واللبنانيين سوى التمّسك بوحدة مواقفهم الوطنيّة والمجتمعيّة في الحفاظ على دولتهم وهذا الكيان وطنا عربيّاً لهم ولأبنائهم. وفي الوقت نفسه يحذر من محاولات المسّ بالسّلم الأهلي تحت أي ذريعة من الذرائع، ويدعو فاعليّات المجتمع إلى مواجهة أي محاولة مشبوهة على هذا الصعيد .
- ختاما يُهيب المجلس بالدّول العربيّة والصديقة مواصلة الوقوف إلى جانب المساعي الهادفة إلى استعادة مؤسّسات الدّولة دورها ووظيفتها من أجل القيام بواجباتها البديهية في تأمين الخدمات العامة، وإلى مساندة الشّعب اللبناني في محنِهِ المتعدّدة لعبور هذه المرحلة الخطيرة وتجاوز نتائجها القاتلة.

