د.يوسف الصميلي - خاصّ الأفضل نيوز
قوبلَ الإعلانُ من المجلس الدستوريِّ عن استعادة فيصل كرامي مقعدَه النيابيَّ بارتياحٍ عامّ، في طرابلس وفي عموم المناطق اللبنانية، ذلك أنَّ عاصمةَ الشمال مرتبطةٌ في إحدى مراحلها التاريخية الناصعة، بشخصية تاريخية دينية سياسية، ممثلة بالشيخ عبد الحميد كرامي، الذي كان مفتيها ونائبها وأحدَ المرشحين لرئاسة الجمهورية أثناء الانتداب الفرنسيّ.
إنَّ عبد الحميد كرامي حجزَ للبنان ولطرابلس وللعروبة، مكانةً صلبةً وثابتةً في الوطن العربيّ، وربما لأنَّ هذه المدينة الشمالية التي افتخرت بلقبها (طرابلس الشام) قد نغّصت على الكثيرين تمتعها بالغنى الحضاريِّ العربيّ، ثقافةً وعمرانا، أزقةً وأحياء، حاراتٍ ومنازل، بواباتٍ وأبراجا، مكتباتٍ وكنائسَ وجوامع، فحاولوا الثأرَ منها بوسائلَ كثيرة، وساعدهم على ذلك اغتيالُ قطبها وقطب السياسة اللبنانية، ورجل الوطنية الأهم بين معاصريه الشهيد رشيد كرامي، إذ منذ حزيران 1987، وهذه المدينة الفيحاء تتعرض لشتَّى أنواع الاستهدافاتِ السلبية، ويتناوبُ على تمثيلها بعد الطائف، ممثلون عن أنفسهم لا عنها، سواءٌ كانوا رجالَ مالٍ وأعمال، أو رجالاً من نمطٍ آخر، لأنَّ همهم الأساسيَّ كان الأخذ منها، ومراكمة علاقات محكومة بالمصالح الخاصة والشخصية، وتجاهل حاجاتها في كافة المرافق والمجالات، الصحية والتربوية والعمرانية وغيرها، مستهدفين تجويعها، مهيئين قواربَ الموت لإلقاء خيرة شبابها في غياهب البحر، حاملين معهم عارَ الدولة وعارَ من حملوا اسمها إلى سدة المسؤولية.
إنها فرصتُك/ فيصل كرامي/ لأن تبدأ مسارَ ومسيرةَ إعادة الألق إلى مدينة تجاوزت في خصائصها، المحلية إلى الإقليمية والدولية، فهي عاصمة، وهي تراث، وهي آثار، وهي رجال تاريخ وعلم، وهي وَلودٌ لأعلام غير قابلين للعدِّ والحصر.
إنها فرصتُك/ فيصل كرامي/ لتعيدَ لطرابلس روحَها، وألقَها وعراقتَها، والجميع في هذا معك، وهنيئاً لك.

