أقل من ثلاثة أسابيع تفصلنا عن عيدَي الميلاد ورأس السّنة. ومع أنّ الأمل كان بانفراجة اقتصاديّة نسبيّة في ظل الظّروف الصّعبة، إلّا أنّ ارتفاع سعر صرف الدولار في السّوق الموازية يحلّ كالصّاعقة، إذ منذ مطلع الأسبوع يسجّل ارتفاعًا غير مسبوق، متخطّيا عتبة الـ 41 ألف ليرة صعودًا، مترافقًا مع غلاء فاحش طال شتّى السّلع والخدمات! فما أسباب هذا الارتفاع وهل لا يزال الأمل قائمًا بانخفاضه؟.
نقيب الصّرّافين في لبنان أنطوان مارون يرى عبر "المركزية" أنّ مصير الدولار متعلّق بالاستقرار السّياسيّ. وخير دليلٍ ما حصل في أوروبا من تدهور لليورو خلال الحرب الرّوسية – الأوكرانية.
ويؤكّد أنّ الارتفاع الذي تشهده سوق الدولار حاليًّا لا أساس له من النّاحية الاقتصادية، كون مركز الدولار الفعليّ اليوم يتراوح ما بين الـ 30 والـ 32 ألف ليرة كحد أقصى وما نشهده برأيه هو ارتفاع في سعر "الدولار السّياسيّ".
ويوضح مارون أنّ الدولار موجود بكثرة في الأسواق، و95% من الشّعب اللبناني يمتلكه ولا يريده أن ينخفض، وهذا ما نلمسه على أرض الواقع، يقول النّقيب الذي يرفض تحديد سقف لارتفاع الدولار، مشددًا على أنّه لا يمكن معرفة ما سيؤول إليه سعر الدولار، إلّا أنّ المؤشّرات تلحظ أنّ اتجاهه سيكون صعودًا ولكن تدريجيًّا.
ويحدّد مارون عددًا من العوامل التي من شأنها أن تخفّض الدولار، وهي:
- الاستقرار السّياسي الّذي يريح سوق الدولار
- حسن نية الأطراف في انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه أن يخفّض الدولار إلى نحو 15 ألف ليرة فورًا، شرط ألا يكون رئيس تحد، كي لا نكرّر تجربة السّنوات السّت السّابقة.
- الحركة السّياحة، فتوافد المغتربين والسّياح بكثرة في فترة الأعياد، من شأنه أن يحرّك العجلة الاقتصادية، وإذا طالت مدّة إقامتهم في لبنان سينخفض الدولار خصوصًا أنّ السياح والمغتربين سيضخونه بشكل وفير في الأسواق.
أمّا "التشنّج السّياسيّ"، والإشاعات والنّظريات والطروحات التي يبثها السّياسيّون والمحلّلون فمن شأنها، بحسب مارون، أن ترفع الدولار الذي يتحوّل يومًا بعد يوم إلى وسيلة ضغط سياسية.
عامل سلبيّ آخر، من شأنه رفع الدولار وهو التّضخّم، وهنا يتخوّف مارون من تكرار تجربة سلسلة الرتب والرواتب، فضخّ العملة اللّبنانيّة للتّغطية، له انعكاسه السّلبيّ على سعر صرف الدولار، وبالتالي التّعويل يبقى على انتهاج الأسلوب الإصلاحيّ، بدل التّرقيعات غير المجدية.

