دعا “حراك العسكريّين المتقاعدين” وزارة المالية إلى تصحيح ما يُسمّى بمنح بدل الانتاجيّة وتطبيق الزّيادات على جميع المتقاعدين. كما دعا جميع المتقاعدين إلى “البقاء على أهبة الاستعداد للزّحف إلى الشّارع والتّصدّي بكلّ الوسائل المتاحة لمحاولات تهميشهم وسلب حقوقهم، على أن يكون موعدنا المقبل هو تاريخ انعقاد مجلس الوزراء في التّوقيت والمكان اللّذين سيعلن عنهما لاحقا”.
وقال في بيان: “طالعنا وزير المالية بدعوته الحكومة إلى إقرار المرسومين اللذين أعدتهما الوزارة بأسرع وقت ممكن، منعًا لانهيار مؤسّسات القطاع العام وتقلّص الموارد الماليّة للخزينة كما قال، علمًا بأنّه بعد التّدقيق في هذين المرسومين، تبيّن أنهما ينطويان على فضائح ومخالفات قانونية جسيمة، أقل ما يقال فيها إنها جريمة تمييز عنصري بحق الأسلاك العسكرية والأمنية وبحق المتقاعدين العسكريين والمدنيين، أخرجت تحت بدعة ما يسمى بمنح بدل الإنتاجية لموظفي الخدمة ونورد هذه المخالفات بالآتي:
-أوّلًا: لم يسبق في تاريخ الدولة اللبنانية أن منحت ما يُسمّى ببدل الإنتاجية للموظفين، لأن مهمة الموظف الأساسيّة والبديهية هي الإنتاج وليس عدمه، وهو يتقاضى راتبه على هذا الأساس، وبالتالي الهدف من هذه التّسمية – الخدعة هو الالتفاف على حقوق المتقاعدين، تحت ذريعة أنهم لا ينتجون، فيما معاشاتهم التقاعدية هي حصيلة المحسومات التقاعدية المتراكمة مع فوائدها خلال خدمتهم الطويلة وليست مكرُمة أو منّة من أحد.
– ثانيًا: نصّ المرسومان السّابقا الذكر، على منح موظفي الخدمة الفعلية في القطاعات المدنية زيادة أجور تحت مُسمّى “بدل إنتاجية” قدرها 300 دولار تدفع بالليرة اللبنانية على سعر صيرفة متحرك لموظفي الفئة الأولى وتتناقص تدريجيًّا بقيمة 50 دولارًا للفئات الأدنى، وصولًا إلى 100 دولار للفئة الخامسة، فيما تمّ منح الضّباط في الخدمة على اختلاف فئاتهم من رتبة ملازم إلى رتبة عماد، زيادة قدرها 150 دولارًا على سعر الصيرفة نفسه، أي اعتبارهم جميعًا من الفئة الرابعة واعتبار الرتباء من الفئة الخامسة، وهم قانونًا من الفئة الرابعة. وهو أمر في غاية الكيديّة، فبدلًا من أن يكافأ ضباط وعناصر الأسلاك العسكرية والأمنية على تضحياتهم وجهودهم المبذولة في الليل والنهار لحماية الأمن والاستقرار في البلاد في أصعب مرحلة تمر بها، ويكابدون وحدهم مصاعب البعد عن عائلاتهم، وأعباء التنقل من أقصى الوطن إلى أقصاه، من دون التوقف عن العمل يومًا واحدًا، وكذلك متقاعدوها الذين كانوا حتى الأمس القريب من النسيج نفسه وما زال قسم كبير منهم في الاحتياط، نرى وزارة المال تمعن في قهرهم وتجويعهم، ضاربة عرض الحائط الهيكلية التنظيمية لهذه الأسلاك، وطبيعة عملها وخصوصياتها وأسرارها المحفوظة في جميع بلدان العالم، وبالتالي جعلها مادة للتداول الإعلامي الرخيص، الذي يبيح تسريب المعلومات عنها، بما ينال من هيبتها ومعنويات أفرادها وقدسية دورها في الدفاع عن الوطن والحفاظ على أمنه القومي، ويشكل خدمة مجانية لأعداء الوطن.
ثالثا: بالنسبة إلى المتقاعدين، نص المرسومان على منحهم معاشين إضافيين، وفي حسابات بسيطة نجد أن موظفي الخدمة سينالون ضعفين ونصف الضعف ما سيناله مثلاؤهم في الفئة والدرجة من المتقاعدين. وفي حال ارتفاع سعر صيرفة مجددًا سيزداد هذا الفارق، ولن يتأثر به موظفو الخدمة على نقيض المتقاعدين الذين ستتآكل معاشاتهم تلقائيًّا.
لذا، يدعو حراك العسكريين المتقاعدين وزارة المالية إلى إلغاء هذين المرسومين أو تصحيحهما فورًا من خلال:
– إلغاء تسمية “بدل إنتاجية” واستبدالها بعبارة “تعويض انخفاض القيمة الشرائية للرواتب والأجور”.
– مساواة الأسلاك العسكرية والأمنية في المرسومين بزيادة الأجور مع القطاعات المدنية، وفقًا للفئات الوظيفية المعروفة في هذه الأسلاك.
– تطبيق هذه الزّيادات على جميع المتقاعدين وفق قاعدة الفئات الوظيفية وأحكام قانون الدفاع الوطني ونظام التقاعد والصرف من الخدمة”.
وحمّل “الحراك” وزارة المالية “وخصوصًا الموظفين الذين دأبوا سابقًا على استهداف حقوق العسكريين وأعدوا هذين المرسومين، في حال لم يبادروا إلى تعديلهما وفق ما ورد أعلاه، المسؤولية الجزائية في تخريب الهيكلية التنظيمية والتراتبية للقطاع العام، والظلم الجسيم الذي سيقع بحق الأسلاك العسكرية والأمنية والمتقاعدين، ومن ثم يحمّل الحكومة المسؤولية في حال وافقت على المرسومين بصيغتيهما الحاليتين، وبالتالي يحمّلها تبعات تصعيد الموقف لدى المتضرّرين وجرّ البلاد إلى ما لا تحمد عقباه”.
وختم مؤكّدًا “استمرار اجتماعاته ومشاوراته المفتوحة لمتابعة المستجدات والخطوات اللاحقة”، داعيًا العسكريين المتقاعدين وجميع متقاعدي روابط القطاع العام إلى “البقاء على أهبة الاستعداد للزحف إلى الشارع والتّصدّي بكلّ الوسائل المتاحة لمحاولات تهميشهم وسلب حقوقهم، على أن يكون موعدنا المقبل هو تاريخ انعقاد مجلس الوزراء في التوقيت والمكان اللذين سيعلن عنهما لاحقًا”

